MEDIA DATA     CONTACT US     INTERNATIONAL EVENTS
  
الجمعة ١٤ - مايو - ٢٠٢١ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الجمعة ١٤ - مايو - ٢٠٢١

في لقاء على هامش "آيدكس" 2021


رجل الأعمال إلياس
بن الشاذلي:



الإمارات تحولت
بفضل حكمة قيادتها



من
"مستوردة" إلى "مصدرة" للتقنية الدفاعية   

هوابن مدينة "الكاف" الواقعة في الشمال الغربي  التونسي.. نشأ فيها وتلقى تعليمه الأول، ثم حمل طموحاته وأحلامه إلى فرنسا ليستكمل دراسته العليا في الاقتصاد وإدارة الأعمال.. عمل منذ بداية شبابه في شركات أوروبية كبرى وأثبت جدارته في مجال اختصاصه.. وحقق إنجازات مهمة على صعيد إدارة الأعمال والتسويق في سوق الدفاع العالمي .. حيث لمع اسمه في هذا الوسط لما لديه من شبكة علاقات دولية على مستوى عال . 

الإداري التقت رجل الأعمال التونسي - الفرنسي السيد إلياس بن الشاذلي على هامش معرض آيدكس 2021 الذي أقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي .. وكان هذا الحوار..



* في البداية نود
أن نضع القارىء في أجواء البدايات .. وكيف كانت الانطلاقة ..؟



- بعد أن أنهيت
دراستي العليا في فرنسا.. كانت البداية في شركة "فيوليا" لتحلية المياه
.. حيث توليت مسؤولية قسم الخليج وشمال أفريقيا.. وبعد هذه المرحلة كونت شركتي
الخاصة للاستشارات العامة ثم التحقت بـ"روتشيلد بنك" .. وأنا بطبعي لا
أحب المكاتب، بل أحب العمل الميداني والحديث مع الناس.. ثم بعد ذلك رجعت إلى شركتي
الخاصة للاستشارات العامة .. ثم التحقت بشركة "إيرباص" في قسم الدفاع..
وكانت مسؤوليتي تتركز على كازاخستان، وفي تلك الفترة وتحديداً عام 2008 استطعت
إنجاز أكبر عملية بين فرنسا وكازاخستان، وتم توقيع عقود بقيمة 3 مليارات يورو..
ووقتها كانت الدولة الفرنسية تحاول على مدى عشرين سنة دخول سوق كازاخستان دون جدوى
.. وأنا استطعت خلال 9 أشهر إنجاز هذه الصفقة الضخمة .. وجمعت في ذلك الوقت الرئيس
نيكولاس ساركوزي مع الرئيس نور سلطان نزارباييف لتوقيع العقود .



ثم وبعد قضاء 8
سنوات في شركة "إيرباص" عملت مع الإيطاليين في "ميكانيكاجروب"
التي تنتج "ليوناردو هيليكوبترز" والتي كان اسمها من قبل
"أوغوستا".. وطبعاً دعوني للعمل معهم كوني كنت نداً صعباً لهم في
كازاخستان خلال السباق والمنافسة في قطاع التسويق .



* ماذا عن
الصعوبات التي واجهتكم في تلك الفترة..؟



- هناك مشكلة في
القانون الفرنسي منذ عام 1995 .. حيث تغير القانون فيما يتعلق بالأعمال وتصدير المعدات
الدفاعية للخارج .. فقد سن الرئيس هولاند قانوناً سماه "قانون سابان"
على اسم وزير المالية الفرنسي الأسبق، ينص على أنه يمنع على الشركات الفرنسية التعامل
مع شركات العلاقات العامة الدوليه للتسويق لمنتاجاتها الدفاعية، وأنا أعتقد أن هذه
غلطة استراتيجية .. ثم وبعد 5 سنوات أدرك الفرنسيون أن هذا القانون لا يشجع على
تصدير منتجاتهم  ويعرقل تسويقه .. وهذا ما
أضعف الموقف الفرنسي في سوق الصناعات العسكرية.  



* نود السؤال عن التقنية
الفرنسية في قطاع الدفاع ..؟



- الفرنسيون لديهم
تقنية دفاعية متقدمة جداً، وأسعارهم مرتفعة.. لكن هذا القانون الذي ذكرته  كان يعرقل التسويق .. بينما هناك دول تعمل وتصنع
وتصدر في هذا المجال، وفي الوقت نفسه تقف وراء شركات العلاقات العامة والتسويق وتشجعهم
على تسويق وبيع منتجاتها في المجال العسكري.  



إنني أدعو بصدق إلى أن تكون صناعة الدفاع الفرنسية
أكثر توحيداً ، وقبل كل شيء ، لتكون قادرة على الاستماع والاستجابة للمطالب المختلفة
لدولة الإمارات العربية المتحدة.. كما يسعدني أيضاً رحيل رئيس مجلس الإدارة والرئيس
التنفيذي لشركة
NEXTER ، السيد
ستيفان ريتشارد ، الذي لم يكن لديه الإلمام الكثير حول التجارة والتنمية الدولية.. 
NEXTER هي شركة
كبيرة وممتازة وخاصة دبابة
Leclerc وعربة Titus المدرعة.. وبالمناسبة أود أن أترحم على صديقي
ورفيق دربي أوليفييه داسو صاحب شركة "داسو" وهو رجل أعمال وسياسي فرنسي
حيث قضى في حادث تحطم هيليكوبتر مؤخراً . 



أنا أرى أنه يجب
على فرنسا تقوية وجودها في المنطقة بكل المجالات.. ونحن اليوم لدينا فرصة قوية
لتقوية العلاقة بين الجمهورية الفرنسية ودولة الإمارات .. ونتمنى من الفرنسيين أن
يكونوا على قدر من الانضباط في الأسعار وعدم تكرار خطأ صفقة "رافال" ..
واحترام تقاليد وعادات الدولة الإماراتية .. وقتها ستكون العلاقة أفضل من كل
النواحي .. التقنية الفرنسية في مجال الدفاع جيدة جداً.  



ودولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بعلاقة
مميزة مع فرنسا تعززها إرادة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تربطه صداقة خاصة بصاحب السمو
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي عندما يتحدث عنه يقول "أخي محمد بن زايد"..  الروابط بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة قوية
للغاية.. وأبوظبي لاعب استراتيجي في المنطقة لباريس .



* نود السؤال عن
دولة الإمارات .. وكيف ترون نهضتها في قطاع الدفاع ..؟



- بالنسبة لدولة
الإمارات.. في السابق كانت تعتبر "زبوناً" فقط في نظر المصدر العالمي ..
أما اليوم فالوضع اختلف كلياً .. وذلك بفضل حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد
حفظه الله ، ودرايته ونظرته المستقبلية، لقد تغير وجه الإمارات كلياً في قطاع
الدفاع.. وأصبحت اليوم تتبادل التقنية مع الدول المصنعة بعدما كانت في السابق
تستورد فقط .. وهذه قفزة استراتيجية مهمة جداً .



الإمارات اليوم
أصبحت تملك القدرة على التصنيع في هذا المجال ولديها العديد من الشركات العامله
والنشطة في هذا القطاع على سبيل المثال
IGG , EDGE,TAWAZUN , Calidus.. وهذه
الشركات أصبحت لديها القدرة على عقد شراكات مع كبريات الشركات المصنعة العالمية.. وهكذا
يكون بناء الدولة على الشكل الصحيح .. الدولة القوية هي التي تصنع وتصدّر قوتها
وتقنيتها وذكاء منتجيها، وكلما فعلت ذلك زاد وزنها الدولي، وزادت مكانتها في
العالم.. وهذا بالضبط ما صنع المكانة والقوة للدول العظمى مثل أمريكا وروسيا
وفرنسا وبريطانيا وغيرها .



اليوم الإمارات
تسير في الاتجاه الصحيح بشكل تدريجي مدروس .. ولديها "ديناميكية" قوية، وتتعامل
من يخدمها بكل ندية رغم أنها بلد صغير نسبياً .. لكنها صعدت بسرعة ملفتة .. ليس
فقط في ميدان التصنيع العسكري بل في كل الميادين .. في البنية التحتية والشوارع
والمطارات وشركات الطيران والمصانع والشركات والخدمات والاقتصاد والسياحة .. النهضة
فيها شاملة في كل المجالات بشهادة العالم أجمع. 



* كيف ترى الفرق
بين مستوى التطور في الإمارات وباقي دول العالم.. ؟



- سأقول لك كيف
أرى الفرق والاختلاف .. هنا الشيخ زايد رحمه الله بنى بلده كما بنى أسرته .. بنفس
الأسلوب.. رسخ أسس الأخلاق في البلد كما أسسها ورسخها في بيته بالضبط .. والنتيجة
كانت هذه الدولة الراقية، وهذا الشعب الراقي الذي يسعى ليتعلم ويطور نفسه دون كلل
.. وأضرب لك مثالاً مما أعرفه عن قرب .. أنا لدي أصدقاء إماراتيون من ذوي المناصب
والمراتب العليا .. هل تصدق أنهم لم يتقدموا بطلب إجازة منذ سنتين .. يعملون في
شهور الصيف الحار .. ولا يذهبون إلى مصايف "موناكو" و"كان"
مثل كثير من الخليجيين .. مع أن لديهم الإمكانيات لذلك .. والسبب أنهم يرون أن
العمل أولوية لبناء الوطن .. وكثير من هؤلاء المسؤولين تراهم في مكاتبهم منذ
الصباح الباكر قبل الموظفين.. وهذا بالطبع له أثره في نهضة الدولة بشكل واضح وجلي
.



صاحب السمو الشيخ
محمد بن زايد يعرف ماذا يريد .. ويدرك ما في ملفاته بشكل دقيق .. متابع نشيط لكل
مجال في إدارة البلد.. يخدم شعبه وبلده بكل أمانة ويسعى لتحقيق مصالحها.. ويناقش
حتى في الأمور التقنية الدقيقة والأسعار والتكنولوجيا مناقشة العارف الخبير ..
إضافة إلى أنه يوظف حوله الخبراء في كل مجال ويتابعهم جميعاً ويتدارس معهم الملفات
بشكل دوري .



* ماذا تحدثنا عن
"آيدكس 2021" .. وما هي انطباعاتكم عن هذه الدورة ..؟



- إنه شيء مشرف
فعلاً .. أن نرى دولة عربية صغيرة مقارنة بغيرها من الدول العظمى .. كيف خرجت إلى
الساحة العالمية بكل ثقة واقتدار وثبات ووضعت بصمتها .. وهذا ما رأيناه بأعيننا في
معرض آيدكس 2021.. كبرى شركات تصنيع الأسلحة في العالم موجودة في أبوظبي..
والحقيقة أن هذا المعرض المهم دولياً.. على الرغم أنه حديث نسبياً مقارنة بمعارض
عالمية مثل "لوبورجيه" و
DSEI وغيره .. إلا أنه حاز على
إعجاب كبار المشتغلين في قطاع الدفاع في العالم .. حيث يحرصون على الحضور بكل
ثقلهم في كل دورة من دوراته .. والدليل على كلامي هو حجم الصفقات التي أنجزت في
المعرض رغم أيامه القليلة .. حيث بلغت 20 مليار درهم في خمسة أيام فقط .. وهذا
نجاح كبير يحسب لدولة الإمارات.



شيء آخر مهم أود
الحديث عنه .. هو الإجراءات الاحترازية بسبب جائحة "كورونا" التي أرعبت
العالم كله.. رأينا في المعرض قمة الالتزام والحرص من المنظمين على سلامة
المشاركين والزوار ، ما لم نره في كثير من دول العالم .. حتى في مجال التلقيح ضد
الوباء .. نرى الإمارات متقدمة على كثير من دول العالم الكبرى في نسبة المستفيدين
من اللقاح.. الإمارات اليوم أصبح لديها مصنع للقاحات "سينوفارم" ..
بينما هناك دول عظمى لديها نقص في اللقاحات .. الإمارات يأتيها الناس من جميع
أنحاء العالم لأخذ اللقاح .. دون تفريق بين مواطن ومقيم .. وقد حققت نسبة كبيرة في
هذا المجال .



* حدثنا عن انطباعك
حول الإقامة في الإمارات ؟



- دولة تعطيك
الأفضلية كما تعطيها لمواطنيها هي دولة تستحق الاحترام بكل تأكيد.. قوتها تكمن في
رحمتها .. تشعر فيها أنك من أهلها .. وتشعر بالانتماء إليها حتى وإن لم تكن من
أهلها أو تقيم فيها.. أنا أقيم هنا في الإمارات منذ عام 2008 وأسافر كثيراً بسبب
ظروف عملي لكنني أسعى للاستقرار فيها .. هذه البلد فيها 200 جنسية من جميع أنحاء
العالم من مختلف الديانات ، يعيشون كلهم في أمان وسلام .. دون أية ضغوطات ولا
تقييد لحرياتهم .. يفعلون ما يحلو لهم لكن تحت سقف القانون .  



حفظ الله صاحب السمو
الشيخ محمد بن زايد .. هو ابن أبيه الشيخ زايد رحمه الله، ورث عنه كل صفاته
وأخلاقه.. ولديه رؤية جديدة متنورة ومتطورة حسب مقتضيات العصر.. يحب الناس ويقدرهم
، والناس كلهم يبادلونه الشعور نفسه .. يطبق القانون قبل الجميع لأنه قدوة ..
فيتبعه الجميع .. وأنا كتونسي - فرنسي أحب دولة القانون، وهذا ما رأيته هنا في "عيال
الشيخ زايد" حفظهم الله.. وأتمنى أن نكون دائماً على قدر الثقة التي منحونا
إياها.. نخدم هذا البلد كما قدم لنا الخدمات .. نعيش سعداء جميعاً.. الإماراتيون
لديهم صفة مهمة جداً.. أن قيمة الضيف كبيرة جداً .



أنا زرت الإمارات
عام 1999 وراهنت عليها وكسبت الرهان .. واليوم في عام 2021 نرى حجم التطور الهائل
الذي حصل هنا.. إنه شيء يشبه الخيال .. الإمارات اليوم وصلت إلى المريخ .. وهذا
إنجاز لم يأت من فراغ .. بل أتى نتيجة جهد ومثابرة وإصرار على النجاح .. والإمارات
تستحق ذلك بكل تأكيد.. علينا مادمنا هنا أن نقدم لهذا البلد كل ما نستطيع من علم
وخبرة وعلاقات لأنها تستحق.