Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
الغلاف
    
قوامها 3 عناصر رئيسية و44 مشروعاً و20 مذكرة تفاهم
"استراتيجية العزم" بين السعودية والإمارات
محور لقوة اقتصادية عالمية
    

سيمون سمعان
وقعت الرياض وأبوظبي مؤخراً 20 مذكرة تفاهم، على هامش الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي السعودي- الإماراتي، والذي انعقد في جدة، وجرى خلاله الاتفاق على آلية العمل المشتركة بين البلدين للسنوات الخمس المقبلة، من خلال اعتماد مجموعة من المشاريع النوعية.. وتهدف هذه المذكرات إلى إدخال مشاريع استراتيجية حيز التنفيذ، في إطار مبادرة "استراتيجية العزم" التي أطلقها البَلَدان لتعزيز العلاقات، وتطمح الاستراتيجية إلى إنشاء نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين السعودية والإمارات، من خلال تنفيذ مشاريع حيوية مشتركة.

تضم "استراتيجية العزم" 3 محاور رئيسية، وهي المحور الاقتصادي، والمحور البشري والمعرفي، والمحور السياسي والأمني والعسكري، وتحتوي على مبادرة لتحسين تجربة المواطن للخدمات الحكومية في البلدين، وإطلاق برنامج الرفاه السكني، بالإضافة إلى إطلاق سياسة تمكين القطاع المصرفي، وإنشاء صندوق استثماري للاستثمار في المشاريع المتوسطة والصغيرة بالمشاركة مع القطاع الخاص، وتعتبر المشاريع المستهدفة، مرحلة جديدة في التكامل السعودي- الإماراتي.
نموذج استثنائي للتعاون
تشكل استراتيجية الشراكة السعودية - الإماراتية، التي أطلق عليها اسم "استراتيجية العزم"، محوراً لقوة اقتصادية عالمية، وذلك من خلال دمج الخبرات الثنائية واختصار المسافة والزمن في الاستفادة من القدرات الهائلة التي يمتلكها البَلَدان، وتستهدف الاستراتيجية خلق نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ حزمة من المشروعات الاستراتيجية المشتركة.

وبحسب المراقبين تعتبر الشراكة بين الرياض وأبوظبي قاعدة جديدة لإعادة بناء نظام إقليمي يستعد لرفع مستوى المنطقة الاقتصادي من خلال تماسك وتشارك أكبر اقتصادين عربيين، ويعطي دفعة جديدة للواقع الخليجي والعربي بالصعود إلى مستوى أعلى، وبخاصة أن القوى الاقتصادية العالمية تملك أعلى نسبة شراكة في المنطقة العربية والخليجية مع السعودية والإمارات.
ويرى هؤلاء أن من شأن مجلس التنسيق بين البلدين أن يكون النموذج الأمثل للتعاون الثنائي بين الدول وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات والمجالات، وإضافة لمكانة المنطقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على الساحة الدولية، ومن خلال المجلس تسعى كل من السعودية والإمارات إلى إبراز مكانتيهما في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل السياسي والأمني العسكري، والوصول إلى آفاق أوسع، تعزز القدرة التنافسية للدولتين، وتبرز مكانتهما كقوة سياسية واقتصادية متنامية.
ويندرج تحت راية المجلس لجنة تنفيذية لضمان التنفيذ الفعال لاستراتيجيات وفرص التعاون والشراكة بين البلدين، ضمن المجلس ووضع آلية واضحة لقياس الأداء بما يكفل الاستدامة ونجاح المبادرات، وتكثيف التعاون الثنائي في الموضوعات ذات الأولوية، ويرأسها من الجانب السعودي الوزير محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط بالشراكة مع الوزير محمد بن عبدالله القرقاوي، الذي يرأس اللجنة من الجانب الإماراتي، والتي سيتم تحديد أعضائها وأعضاء اللجان الفرعية والفرق الفنية المتفرعة عنها من الطرفين في المرحلة المقبلة.
خارطة طريق لتحقيق تكامل
وضع الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي خارطة طريق لتحقيق تكامل سياسي واقتصادي وأمني بين البلدين للسنوات الخمس المقبلة. واستعرض الاجتماع ما تم إنجازه على صعيد الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل السياسي والأمني العسكري، وإجراء مزيد من التشاور والتنسيق، ومناقشة تعزيز التعاون المشترك، وبحث تطورات الأحداث ومستجداتها في المنطقة، واللافت أن ما تحقق خلال هذا الاجتماع، هو حصاد عمل دؤوب من فرق العمل من الجانبين، تكلل بتوقيع 20 مذكرة تفاهم في مجالات حيوية، تحققت نتيجة جهد شارك فيه أكثر من 350 مسؤولاً حكومياً يمثلون أكثر من 100 جهة حكومية من البلدين.
ووقع المجلس "استراتيجية العزم"، التي تضمنت 44 مشروعاً مشتركاً في معظم المجالات الاستراتيجية، حيث ينطلق المجلس من الروابط الدينية والتاريخية والاجتماعية والثقافية بين الدولتين، وحرصهما على توطيد علاقاتهما الأخوية، وتعزيز العلاقات المستدامة بين البلدين في المجالات كافة، وأكد الجانبان أن اتفاقية إنشاء المجلس تنص على أن مهامه لا تخل بالتزامات السعودية والإمارات، ولا بالتعاون القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ يشكل المجلس التنسيقي قوة تعزز منظومة مجلس التعاون، وتضيف دعما لمكانة منطقة الخليج والعالم العربي السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وكان المجلس أنشئ ضمن اتفاقية بين السعودية والإمارات في أيار (مايو) 2016؛ بهدف وضع رؤية مشتركة تعمل على تعميق واستدامة العلاقات، وتعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، وإيجاد الحلول المبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات القائمة، وبناء منظومة تعليمية فعّالة ومتكاملة قائمة على نقاط القوة التي تتميز بها كل من الدولتين، وتنسيق المبادرات المشتركة والتي ستنعكس نتائجها بشكل إيجابي على خلق فرص عمل ونمو في الناتج الإجمالي وزيادة الاستثمار بين البلدين.
ويلفت مسؤولون في البلدين، إلى أن اللجان التي جرى تشكيلها ستعمل على تحقيق المزيد من النمو في علاقات التعاون بين الإمارات والسعودية، وذلك من خلال الاستفادة من مقوماتهما التنموية الكبيرة باعتبارهما أكبر اقتصادين عربيين، وتوظيف إمكاناتهما التجارية والاستثمارية الضخمة بما يدفع عجلة التنمية المستدامة في كل منهما.
تطوير وتجارة واستثمار
معلوم أن كلاً من السعودية والإمارات يتمتع بخبرات واسعة في مجالات التطوير الاقتصادي والتجارة والاستثمار؛ مما يشكل دعائم رئيسية لجعل لجان التعاون المشتركة بينهما بمثابة منصات عمل لتطوير خطط واستراتيجيات ومبادرات تدعم مساعي البلدين في تحقيق التنمية والازدهار، وخصوصاً من خلال الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة في القطاعات ذات الأولوية، كالصناعة والإنشاء والتعمير وغيرها من القطاعات الأخرى، وذلك إلى جانب تنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وهو القطاع الذي يعد شريكاً أصيلاً في عملية التنمية الشاملة.
فعلى الصعيدين الاقتصادي والتجاري، أسهم تشكيل لجان التعاون الإماراتية - السعودية في توثيق العلاقات بين البلدين وعلى نحو زاد من حجم التبادل التجاري بينهما بنسب كبيرة خلال الشهور الماضية، وباتت السعودية تستحوذ على المركز الرابع عالمياً بصفتها أهم شريك تجاري للإمارات، وتتوقع المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية أن نسبة ما يشكله الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكل من السعودية والإمارات سيتجاوز 46% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول العربية لعامي 2017 و2018، مقارنة مع 41% بالمتوسط للفترة السابقة منذ العام 2000 حتى العام 2016، كما تستحوذ الدولتان على نحو 53% من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية من السلع والخدمات كما في نهاية العام 2017.
وكانت قيمة التبادل التجاري للسلع غير النفطية بين البلدين قد بلغت نحو 20 مليار درهم (5,4 مليارات دولار) خلال العام 2016، وتعد السعودية ثاني أهم وجهة عالمية لإعادة التصدير من الإمارات، مستحوذة على 9% من إجمالي إعادة التصدير في البلاد خلال العام 2016، في حين حلت الأولى عربياً بنسبة 29% من إجمالي إعادة التصدير للدول العربية، وتأتي الإمارات في المرتبة السادسة عالمياً بصفتها أهم شريك تجاري للسعودية مستحوذة على ما نسبته 6,1% من إجمالي تجارة السعودية للعام 2016، وفي المرتبة الأولى عربياً وخليجياً بصفتها أهم شريك تجاري للسعودية مستحوذة على ما نسبته 56% من إجمالي تجارة السعودية مع دول مجلس التعاون للعام 2016.
وعلى صعيد الاستثمار، فإن السعودية تستحوذ على ما نسبته 4 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الإمارات حتى نهاية 2015، وتأتي في المركز الأول عربياً مستحوذة على ما نسبة تقترب من 30% من رصيد الاستثمارات العربية المباشرة في الإمارات، وما نسبته 38% من رصيد الاستثمارات الخليجية في البلاد.