Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
ضمن خطة صناعية طموحة
دبي تخطط لرفد اقتصادها بـ 44 مليار دولار
    

إعداد: يونس كوبي
تخطط إمارة دبي لوضع أسس راسخة لمستقبل كبير للإمارة، ودولة الإمارات عامة في ظل عالم متغير، سعياً لتحقيق رؤية أن تكون دبي مثالاً ناجحاً في كل القطاعات الاقتصادية المهمة، وعاصمة اقتصادية إقليمية بامتياز..
ومن هنا لم يكن غريباً إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء ،حاكم دبي خطة طموحة لرفد اقتصاد الإمارة بـ44 مليار دولار هي الزيادة المتوقعة على الناتج المحلي للإمارة بالوصول إلى مايناهز الـ160 مليار دولار في أفق 2030، من خلال الاستثمار في تنمية قطاعات اقتصادية كبيرة ضمن الصناعة، التي تأتي في المرتبة الثالثة حالياً من حيث المساهمة في المحلي الاجمالي لدبي بنحو 14% بعد التجارة والخدمات اللوجستية.


شارك في إعداد الاستراتيجية الصناعية الجديدة لدبي، والتي تم الكشف عنها رسمياً في الربع الأخير من العام 2016، خبراء ومختصون يمثلون أكثر من 25 مؤسسة ودائرة حكومية وخاصة في الامارات، وضعت على رأس أولوياتها، النهوض بستة قطاعات صناعية كبيرة، هي الطيران، والألمنيوم والمعادن المصنعة، والصناعات الدوائية والمعدات الطبية، والصناعات الغذائية، والآلات والمعدات، وصناعة السفن، وذلك من خلال 75 مبادرة تنموية لهذه القطاعات، ضمن ما يعرف بخطة دبي الصناعية 2030.
ووضعت الإمارة، 5 أهداف من وراء هذه الخطة الاستراتيجية، تتمثل في زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، والقيمة المضافة للصناعات التحويلية، وتحسين جودة الإنتاجية من خلال دعم الابتكار والمعرفة، وزيادة الانفاق على البحث العلمي، وجعل دبي كذلك وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية في مختلف القطاعات الصناعية.
ضمانة مستقبلية
اكتسبت إمارة دبي شهرة عالمية، واصبحت وجهة مفضلة للرساميل العربية والأجنبية خلال العشرين سنة الماضية، بفضل جاذبيتها الاقتصادية والسياحية والتجارية في المنطقة.. وتعلم الإمارة أن الاعتماد الكبير على قطاعات خدمية مثل التجارة والسياحة بشكل عام أمر بالغ الخطورة، ولا يوفر ضمانات استقرار مستقبلية بخلاف الصناعة، فهذه القطاعات معرضة لهزات عنيفة، خاصة في ظل أوضاع أمنية تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات، كما أن الإمارة لا تملك ثروات طبيعية على غرار النفط، إذ إنه لا يشكل أكثر من 6 إلى 7% من الناتج المحلي للإمارة، المعتمد أساساً على التجارة والسياحة والصناعة بعيداً عن قيود النفط، وهو ما يمنح دبي حرية التحرك والتنويع في اقتصادها منذ مايزيد على عشرين سنة حتى اليوم.
ولأن أغلب الاستثمارات الأجنبية تذهب مباشرة إلى قطاع السياحة والتجارة، وخاصة الإنشاءات، رأت دبي أن تنمية القطاع الصناعي، من شأنه أن يشكل قفزة كبيرة للأمام، وتحقيق ضمانة مستقبلية قوية، خاصة وأن هناك نماذج عالمية ناجحة في هذا المجال، مثل دولة سنغافورة، التي تفتقر إلى الثروات الطبيعية، لكنها نقطة صناعية كبرى في الخريطة العلمية، بفضل اعتمادها بشكل كبير على صناعات مهمة مثل "الإلكترونيات الدقيقة".
طموحات كبيرة في قطاع الطيران
أصبحت دولة الإمارات تمتلك اليوم، ثلاثة من أكبر مطارات المنطقة، والعالم كذلك، اثنان منها في إمارة دبي وهما مطارا "دبي الدولي" و"آل مكتوم" ومطار أبوظبي الدولي، ما يجعلها قادرة على استيعاب النمو الهائل الذي يشهده قطاع السياحة والسفر، حيث من المتوقع أن تنقل مطارات المنطقة في غضون 15 سنة من الآن مايزيد على 240 مليون مسافر وفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.
وهذا الرقم الهائل، تسعى الإمارات، ودبي إلى أن يكون لها نصيب الأسد فيه، وهو أمر ليس بالصعب على الإمارة التي تصدر مطار دبي الدولي قائمة أكثر مطارات العالم ازدحاماً حيث حل ثالثاً برقم كبير تعدى الـ78 مليون مسافر العام الماضي، بجانب أن شركتها للنقل الجوي" طيران الإمارات" تمتلك أسطولاً ضخماً من الطائرات يزيد على 239 طائرة في الخدمة، ونحو 269 طائرة تحت الطلب، كما أنها تسعى لأن تكون أكبر مشغل في العالم للطائرة العملاقة "إيرباص A380".
وهذه الأمور كلها تفرض على دبي تأسيس صناعة طيران قوية، بحيث تكون مركزاً لتصنيع قطع الغيار، وكذلك الصيانة وأيضاً صناعة الطائرات نفسها، وهو ما ينسجم مع المشاريع القائمة كذلك في إمارة أبوظبي، حيث سبق أن أعلنت شركة "مبادلة" المملوكة لحكومة أبوظبي عن مشروع تصنيع أول طائرة ركاب إماراتية بحلول العام 2026، وهذا ما جعل حزمة كبيرة من المشاريع بمليارات من الدولارت، تتوجه مباشرة إلى هذا القطاع الحيوي، الذي يتوقع أن يساهم وحده في الناتج المحلي الاجمالي للإمارة بمايزيد على 25% بحلول العام 2021.
صناعة الألمنيوم
تخطيط دبي لمستقبل كبير، لا يعتمد على دخول قطاعات جديدة فقط، بقدر ما هو لترسيخ مكانتها في القائمة أساساً بشكل قوي، والوصول إلى المراتب الأولى، وفي قطاع التعدين مثلاً، وخاصة على مستوى صناعة الألمنيوم، تتوفر دبي والإمارات عامة على شركة عملاقة هي "الإمارات العالمية للألمنيوم" المملوكة مناصفة بين حكومتي أبوظبي ودبي، وهي عبارة عن اندماج سابق بين شركتي "إيمال" و"دوبال"، وهي بين أكبر خمس منتجين في العالم للألمنيوم، وتبلغ أصولها مايناهز الـ13 مليار دولار.
وفي دبي يوجد واحد من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم، الأمر الذي يجعل الإمارات على قائمة كبار المصدرين لهذه السلعة الهامة والاستراتيجية، وضمن الخطة الجديدة، سيتم ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع، الذي لن يتوقف على الألمنيوم فقط بل يشمل معادن أخرى كثيرة، وتسعى دبي إلى رفع إنتاجية الإمارات في فئات مهمة ضمن صناعة الألمنيوم، الخاصة بمنتجات فائقة النقاء والمرتبطة بصناعات رئيسة مثل الالكترونيات والفضاء والسيارات والكهرباء.
صناعات غذائية
اختيار الصناعات الغذائية كأحد أهم القطاعات المستهدفة في الخطة الصناعية الجديدة، لم يأت من فراغ، بل بالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي يشكلها هذا القطاع، كونه متداخل بقوة مع قطاعات حيوية أخرى رئيسة، فهو إلى جانب أنه لا غنى عنه بالنسبة للحياة اليومية للمستهلكين، فهو كذلك مرتبط بقطاع حيوي آخر مثل السياحة والضيافة، بجانب أهميته في التصدير، فدبي التي تخطط لاستقطاب 20 مليون سائح بحلول 2020، ورفع وسعتها من الغرف الفندقية إلى 160 ألفاً لنفس الفترة الزمنية، كان لزاماً عليها ضخ مشاريع جديدة، وفتح المجال لاستثمارات كبيرة ضمن القطاع، وهو ما يتم التأسيس له بطريقة ذكية ومبتكرة.
وتقدر قيمة سوق الصناعات الغذائية في العالم بنحو 16 تريليون دولار، وبخلاف باقي دول المنطقة، تعتبر إمارة دبي، الأهم في التصدير وإعادة التصدير ضمن هذا القطاع، برقم ناهز الـ15 مليار دولار العام الماضي، بين ذلك أيضاً أصناف جديدة مثل الأغذية البيولوجية، والصناعات الحلال ..
وتستورد دول الخليج، على سبيل المثال، معظم حاجياتها من هذا القطاع بنسبة تقترب من 70%، الأمر الذي يزيد من أهمية هذا القطاع بالنسبة لدبي، كي تحظى بنصيب وافر من هذه الكعكة الكبيرة، معتمدة على سمعتها الجيدة وبنيتها التحتية المتطورة إن على سبيل المواصلات، أو في جانب الصناعة، وسهولة الاستثمار في هذا القطاع وغيره.
المعدات والدواء والسفن
تحظى باقي القطاعات الأخرى بنفس الأهمية بالنسبة لدبي، خاصة وأنها تساهم بقوة في الناتج المحلي الإجمالي، منها الآلات والمعدات، والتي تساهم بقسط وافر في دعم الاقتصاد في دبي، وخاصة في دعم التجهيزات الصناعية المختلفة، والأمر نفسه كذلك بالنسبة لقطاع حيوي آخر، ويتعلق الأمر بالصناعات الدوائية، لا من حيث الأدوية أو المعدات الطبية.. وتنظر دبي بعين الاهتمام إلى حاجيات دول المنطقة، التي تستورد 80 % من المنتجات سواء في الأدوية أو المعدات الطبية من الخارج، لذلك فتقريب السوق إليها أمر سيدفع الصناعة في دبي خطوات كبيرة إلى الأمام.
ومن هنا تراهن دبي كثيراً على المشاريع الجديدة سواء تلك المتعلقة بإنشاء مصانع جديدة للصناعات الدوائية، أو من خلال دعم الشركات المحلية المتخصصة في صناعة المعدات الطبية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع، بجانب جذب الشركات العالمية لتأسس مراكز إقليمية لها في دبي، معتمدة في ذلك على بنية تحتية متطورة جواً وبراً وبحراً إلى كل المنطقة وباقي دول العالم.
ولا يختلف الوضع كثيراً مع صناعة كبيرة أخرى مرتبطة بالسفن التجارية، وقوارب اليخوت، مع العلم أن دبي تستضيف سنوياً أحد أشهر معارض اليخوت في العالم، بجانب توفرها على مرافىء مختلفة لليخوت في أغلب موانئها.
مقومات صناعية
المقومات الأساسية التي تراهن عليها دبي لدعم خطتها الصناعية قائمة فعلاً وعلى رأسها بنية تحتية متطورة من مطارات وموانىء وطرق حديثة وفنادق ومناطق حرة .. ورغم كل ما تحقق ماتزال الإمارة عبارة عن ورشة مفتوحة، لا يتوقف فيها العمل بما في ذلك البنية التحتية الآخذة في التوسع والتحديث، وتعتبر المنطقة الحرة لجبل علي، ذات الشهرة العالمية، أحد الرهانات الكبيرة بالنسبة لدبي، خاصة وأنها تستقطب 765 شركة صناعية من 73 بلداً في العالم، وتمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 14 مليون متر مربع.
ومن المشاريع الكبيرة في دبي، مدينة دبي الصناعية، وتمتد على مساحة 55 كلم مربع، وبات تستقطب شركات عالمية كبرى، وتضم 6 مناطق صناعية تشمل الأغذية والمشروبات، والمعادن الأساسية، والمنتجات المعدنية، والكيماويات، ومعدات النقل وقطع الغيار، والآليات والمعدات الميكانيكية، ويضاف إليها كذلك، مدينة دبي العالمية لتجارة الجملة، الأكبر من نوعها في العالم، وأعلن عن إطلاقها خلال شهر مارس من العام الماضي، وتبلغ مساحتها الكلية 51 مليون متر مربع، وبتكلفة 8 مليارات دولار، وتقدم هذه المدينة حلولاً مبتكرة ضمن قطاع حيوي تقدر قيمته العالمية بنحو 4.3 ترليون دولار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرقام مهمة عن دبي
* بين أفضل خمس وجهات في العالم للسفر والسياحة.
* مطار دبي الدولي احتل المرتبة الثالثة في العالم بـأكثر من 78 مليون مسافر.
* تتقدم دبي مدن العالم في نسبة الزوار للسكان، بمعدل 4.8 زائر لكل ساكن محلي، وهي الأعلى عالمياً.
* تتوفر على أطول شبكة مترو بدون سائق في العالم.
* تأتي دبي ثالثة في عدد الأبنية الشاهقة خلف كل من هونغ كونغ ومدينة نيويورك.
* دبي والإمارات عامة بين أكبر خمس مصدرين في العالم للألمنيوم.
* أكبر مصهر للألمنيوم يتواجد في دبي.
* النفط لا يشكل أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي في دبي.
* احتفلت دبي في العام 2015 بالوصول إلى 100 ألف غرفة فندقية.
* تستضيف معرض "إكسبو 2020" للمرة الأولى في المنطقة وعلى مستوى الدول العربية.
* تمتلك دبي أضخم مراكز التسوق في العالم، والمتنزهات الترفيهية، بما فيها المركز الأكبر في العالم "دبي مول".
* في دبي أحد أضخم المجمعات الصناعية ومدينة لتجارة الجملة، وأكبر المناطق الحرة لجبل علي.
* تمتلك دبي اثنين من أكبر مطارات العالم "دبي الدولي" و"آل مكتوم" وشركة طيران عملاقة "طيران الإمارات ، وكذلك أحد أكبر الموانىء العالمية "جبل علي".