Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
أنعشها "ترامب" و"كأس أوروبا " و"أولمبياد ريو"
600 مليار دولار حجم سوق
الإعلانات العالمي 2016
    
إعداد: يونس كوبي
شهد العام الماضي 2016، انتعاشة كبيرة في سوق الإعلانات المختلفة، حيث حققت نمواً ملحوظاً قارب الـ5%، لتقترب قيمتها من مستوى 600 مليار دولار، مقارنة بنمو بلغ 3.9% العام قبله، وذلك بحسب تقرير حول هذه السوق أصدرته مؤسسة "زينيت أوبتيميدا" وهي الأرقام نفسها تقريباً التي تحدث عنها تقرير آخر من مؤسسة "إي بي ماغنا".
وتحدث التقرير عن ثلاثة أحداث كبرى لعبت دوراً مهماً في ارتفاع مستوى الإعلانات، هي الانتخابات الرئاسية في أميركا وخاصة المرتبطة بشخصية الرئيس الأميركي دونالد ترمب المثير للجدل، وأولمبياد ريو دي جانيرو، وكذلك كأس أوروبا لكرة القدم التي أقيمت في فرنسا.


كل تلك أمور ساهمت في الرفع من قيمة وحجم الإعلانات خلال هذه السنة، في حين أنه من المتوقع أن يتباطأ النمو في العام الجاري، بالنظر إلى خلوه تقريباً من الأحداث الكبرى.. وفي المقابل لم تشهد المنطقة العربية تطوراً ملحوظاً في سوق الإعلانات، بل إنها ظلت تقريباً تراوح مكانها في حدود 5 مليارات دولار تقريباً، خاصة في ظل المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها المنطقة، وتراجع إيرادات النفط في دول الخليج بشكل خاص.
حصة ضعيفة
قدرت تقارير اقتصادية متخصصة في سوق الإعلانات، حجم سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 10 مليارات دولار، منها نحو 5 مليارات في الدول العربية، والنسبة الأكبر في دول الخليج، وبالذات في دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية، وكذلك في قطر.. وعلى الرغم من ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في هذه المنطقة إلى نحو 160 مليون شخص إلا أن ذلك لم يجد له صدى على مستوى إيرادات وسائل الإعلام المختلفة من الإعلانات، والتي تظل تحت قبضة الكبيرة منها، وخاصة على مستوى القنوات التلفزيونية، مثل مجموعة "إم بي سي" السعودية، وبدرجة أقل بعض القنوات الخاصة الأخرى.
هيمنة التلفزيون
ماتزال قنوات التلفزة في الدول العربية تسيطر على النسبة الأكبر من كعكة الإعلانات، حيث قدرت عائداتها خلال العام الماضي بنحو 3.5 مليارات دولار من رقم كلي بلغ نحو 5 مليارات دولار، حيث توزعت الحصة الباقية على وسائل الإعلام المختلفة، منها الرقمية والجرائد والمجلات الورقية ...
ويقدر عائد الإعلان الواحد عن كل شخص في منطقة الشرق الأوسط عامة، بالنسبة للتلفزيون بـ 17 دولار، مقارنة بـ 195 دولار في أميركا الشمالية، و80 دولار في غرب أوروبا، و43 دولار في أميركا اللاتينية، أي أنه من بين النسب المتدنية جداً على مستوى العالم، وهذا ما يفسر أن حصة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (دول مينا) من السوق العالمية ماتزال ضئيلة للغاية.
وماتزال الصحف الورقية بالذات تمتلك حصة لا بأس بها من هذه السوق في الشرق الأوسط بعد قنوات التلفزة، على الرغم من التراجع الكبير الذي شهدته إعلاناتها منذ العام 2010، وفي المقابل ورغم الارتفاع الذي طرأ على الإعلانات في وسائل الإعلام الرقمية، إلا أنه مايزال عند مستوى خجول جداً، بالكاد يصل إلى 3%.
إنفاق حكومي
تواصل وسائل الإعلام في المنطقة العربية الاعتماد بشكل كبير على الشركات والهيئات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في مداخيل الإعلانات، رغم التطور الكبير الذي طرأ على القطاع الخاص، لكنه مايزال بعيد المنال عن تقاسم سوق الجهات الأكثر إنفاقاً في سوق الإعلانات بشكل عام، بنسبة تقترب من نحو 70% بالنسبة للمؤسسات والشركات الحكومية.
ومن أكثر القطاعات إنفاقاً على الإعلانات، شركات الصناعات الغذائية والعقارية والاتصالات والإلكترونيات والسيارات والمؤسسات المالية، وفي جانب آخر وحتى مع القفزة الهائلة التي شكلتها استخدام وسائل الإعلام الحديثة، وخاصة من خلال الهواتف الذكية، إلا أن نسبة الإعلانات من خلال وسائل الإعلام الرقمية والمستحدثة لم يتعد 6% فقط.. وتعتبر شركات مثل "اتصالات الإمارات" الأكثر إنفاقاً على الإعلانات من الجهات الحكومية، في مقابل سلسلة "مكدونالد" للوجبات السريعة من القطاع الخاص، وكذلك شركات مثل "سامسونغ" و"تويوتا" ..
مساهمة الدول الكبرى
حققت مجموعة من الدول الكبرى قفزة كبيرة في سوق الإعلانات، فكانت وراء النمو الذي طرأ على هذه السوق، فقد بلغت النسبة في أميركا 7%، وفي الصين 7.2%، وأستراليا 7.4%، وبريطانيا 5.2%، حيث استفادت هذه الدول من الأحداث السياسية والرياضية الكبرى التي شهدها العام 2016، منها الانتخابات الأميركية التي ساهمت وحدها بأكثر من 3.5 مليارات دولار كإعلانات مباشرة مرتبطة بهذا الحدث، مقارنة بأكثر من ملياري دولار بالنسبة للألعاب الأولمبية، ونحو 900 مليون دولار بالنسبة لكأس أمم أوروبا، وكذلك حصة لابأس بها بالنسبة لكأس كوبا أميركا التي أقيمت في أميركا الصيف الماضي.
وعلى الرغم من استمرار هيمنة التلفزيون على هذه السوق عالمياً، إلا أن تقريراً لمؤسسة "ماغنا" يتنبأ بأن ترتفع حصة الإعلانات في الوسائل الرقمية الحديثة إلى نحو 299 مليار دولار، بحلول العام 2021، وهو رقم كبير جداً.
ودليلهم في ذلك أن هذه النوعية من الإعلانات ساهمت بأكثر من 27 مليار دولار في السوق خلال العام الماضي، خاصة تلك المتعلقة بقنوات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة المرتبطة بشكل خاص بموقعين كبيرين هما "غوغل" و"فيس بوك".
عودة الحياة لأوروبا
عانت الدول الأوروبية خلال السنوات الماضية من مجموعة من الأحداث الاقتصادية والسياسية والأمنية التي أثرت سلباً في تراجع سوق الإعلانات في سوق القارة العجوز، وخاصة بسبب قضايا رئيسة مثل الأزمة المالية العالمية، والركود الاقتصادي الذي ضرب مجموعة من الدول الأوروبية، وكذلك أزمة أوكرانيا مع روسيا، وقضية الحرب في سوريا وأزمة اللاجئين، وكلها أمور جعلت الإعلانات تتلقى ضربة موجعة في أوروبا خلال الفترة مابين 2009 و2015، ففي إسبانيا والبرتغال انخفضت بـ45%، وأقل من ذلك بقليل في دول أخرى.
وفي المقابل بدأت الاعلانات تستقر وتنتعش من جديد في العام 2016، ومن المتوقع أن تحقق نمواً جيداً في العام 2017 يقدر معدله العام بنحو 3%، رغم التوقعات غير المستقرة بالنسبة لفترة حكم ترامب وتأثير ذلك في العلاقة بين أميركا ودول أوروبا.