Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
298 ألف زائر قصدوها عام 2015
السياحة العلاجية في دبي ..
رهان جديد للإمارة
    

قطعت إمارة دبي شوطاً كبيراً في سبيل ترسيخ مكانتها العالمية كأهم الوجهات على خريطة السياحة في العالم، بعد أن استضافت في العام 2015 نحو 14.5 مليون سائح، ومن المتوقع أن تتخطى حاجز الـ15 مليوناً للعام 2016، خاصة في ظل ماسجلته الأشهر الثمانية الأولى من أرقام مرتفعة مقارنة بالعام قبله، وكان بين ذلك زيادة مهمة في صنف جديد والخاص بالسياحة العلاجية التي جعلت دبي كذلك أهم مقصد لها في كل المنطقة العربية.

حققت دبي في 2015 أكثر من الهدف المنشود، فقد وصل عدد من قصدوا الإمارة للسياحة العلاجية، 298 ألف سائح بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة الصحة بدبي ودائرة الهجرة بالإمارة، وبإنفاق عام بلغ 300 مليون دولار.
وتراهن الإمارة بقوة على التطور الحاصل في كل المجالات من أجل تقوية مكانتها في هذا النوع من السياحة الذي تقدر سوقه العالمية حتى العام 2016 بمابين 50 و65 مليار دولار بحسب تقرير سابق صادر عن مؤسسة البحث "فروست وسوليفان"، وتسعى دبي حتى العام 2020 إلى تحقيق نصف مليون زائر ضمن السياحة العلاجية، خاصة وأن ذلك سيتزامن مع معرض "إكسبو دبي 2020".
نمو متسارع
استفادت إمارة دبي خلال 2015 من عدد كبير من الزوار ضمن السياحة العلاجية وصل إلى 630 ألف زائر، بينهم 298 ألف زائر أجنبي من خارج الإمارات، وهو ما جعل العدد الكلي للراغبين في السياحة العلاجية يرتفع بنسبة 15%، مقارنة بالعام قبله، ولم تتوقف دبي عن النمو في ما يتعلق بطاقتها من المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة والتي ارتفع عددها إلى 32 منشأة مقارنة بـ26 في 2014.
وتوفر الإمارة علاجات مهمة تستقطب أعداداً متزايدة من الأجانب عاماً بعد آخر، بينها الجراحات التجميلية، والإخصاب وجراحات العظام، ولتسريع وتيرة النمو ضمن القطاع أطلقت دبي في منتصف 2016، موقعاً إلكترونياً يوفر كافة المعلومات عن السياحة العلاجية بدبي، ويقدم خدمات من قبيل الحصول على التأشيرة وحجز المواعيد وغير ذلك.
وتمتلك دبي اليوم مجموعة من مصانع الدواء، بجانب استفادتها من المصانع الكبرى المتواجدة بباقي الإمارات الأخرى حيث يبلغ عددها الكلي 16 مصنعاً، بجانب 18 أخرى في طور الإنشاء، ما يوفر قائمة طويلة من الأدوية المختلفة، والتي تسهل من عملية العلاج، فهناك أكثر من 1100 نوع من الأدوية يتم إنتاجها في الإمارات، بينها 53 دواء بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، على غرار "إم إس دبي" و"بفايزر" و"ميركو سيرونو" و"سانوفي" و"جيليد ساينسز".
باقات علاجية
طورت دبي كعادتها في كافة المجالات التي أبدعت فيها، خدمة ذكية موجهة خصيصا للراغب في زيارة الإمارة بغرض السياحة والعلاج، وذلك من خلال موقعها الإلكتروني الرسمي الخاص بهذا القطاع، وحتى صيف 2016 قامت هيئة الصحة بدبي بعقد اتفاقيات تعاون مع 26 مستشفى ومركزاً صحياً خاصاً لتوفير خدمة متقدمة للزوار الأجانب.
وقامت الهيئة مسبقاً بالتدقيق على عمل هذه المراكز، وتقييم خدماتها المختلفة لتتلائم مع المعايير العالمية ضمن هذا القطاع، قبل أن يتم قبول أي منها ضمن قائمة المنشآت المقدمة لهذه الخدمة، وتقدم هذه المستشفيات والمراكز خدمات علاجية مختلفة، أكثرها طلباً هي الجراحات التجميلية.
وتقدم دبي من خلال هذه الخدمة باقات علاجية تشمل حجز تذاكر السفر والفنادق والحصول على تأشيرة سياحة علاجية وتأمين صحي، بجانب تقديم كافة المعلومات المهمة من أجل ضمان تجربة مميزة للزائر الأجنبي.
وتلعب هنا شركة "طيران الإمارات" دوراً مهماً جداً، خاصة وأنها من أكبر الشركات العالمية في النقل الجوي، وتستطيع الوصول إلى 140 بلداً حول العالم، ويضاف إلى هذا بنية تحتية متطورة من مطارات وطرق حديثة وقطاع ضيافة من بين الأفضل في العالم، وبطاقة كلية فاقت الـ100 ألف غرفة فندقية، بجانب كذلك توفر أطباء متخصصين في مجالات علاجية مختلفة.
مدينة دبي الطبية
أطلقت الإمارة سنة 2002 واحدة من أفضل المناطق الطبية في المنطقة وهي "مدينة دبي الطبية"، وكان الغرض الأساس من إنشائها هو توفير رعاية صحية متقدمة، بجانب كونها حجر الأساس في صناعة السياحة العلاجية بدبي، وهو الأمر الذي أكدته الأرقام المسجلة طوال الـ14 عاماً الماضية.
وتغطي المدينة مساحة كبيرة تبلغ 4.1 ملايين قدم مربع، لكن المرحلة الثانية من المدينة والتي هي تحت التطوير حالياً ستغطي مساحة أكبر بكثير تصل إلى 19 مليون قدم مربع، ما يعني أكثر من 23 مليون قدم مربع، وممتدة على طول خور دبي، حيث ستجمع بين الطب والاستجمام والسياحة العلاجية، خاصة وأنها ستوفر 3.3 ملايين قدم مربع لإعادة التأهيل، وستتمتع بواجهة مائية، ما يدعم بقوة خطط الإمارة للنهوض بهذا القطاع والوصول به إلى العالمية.
ويذكر أن أغلب من يقصد مدينة دبي الطبية على وجه التحديد من غير المقيمين والمواطنين المحليين، هم السياح الخليجيون والعرب وكذلك القادمين من أوروبا الغربية والآسيويين، وتضم المدينة مايزيد على 4 آلاف مهني ضمن الكادر الطبي في كافة التخصصات.
كادر طبي
تتوفر دبي حتى منتصف العام 2016، على أكثر من 3 آلاف منشأة صحية بينها 32 مابين مستشفى ومركز صحي متخصص، وبكادر طبي يصل عدده إلى 30 ألف مهني في القطاع، من المتوقع أن يرتفع بحسب الخطط الموضوعة من قبل هيئة الصحة بدبي حالياً إلى أكثر من 40 ألفاً بحلول العام 2020، وذلك لتغطية احتياجات نحو نصف مليون سائح علاجي يتوقع توافدهم على الإمارة خلال هذه الفترة.
آسيا في الواجهة
أكد بحث سابق لمؤسسة "فروست وسوليفان" أن أهم خمس وجهات للسياحة العلاجية في العالم هي تايلاند وهنغاريا والهند وسنغافورة وماليزيا، وبدرجة أقل دولة مثل تركيا، في حين تقترب الإمارات شيئاً فشيئاً من الأرقام التي تسجلها هذه الدول سنوياً في هذا القطاع.
واللافت أنه في العام 2015 وصل إلى تايلاند أكثر من مليوني زائر قصداً للعلاج، أنفقوا مايزيد على 3.5 مليارات دولار، مايجعل هذا البلد يتربع على عرش هذه الصناعة في العالم، بجانب ماليزيا التي وصلها 850 ألف زائر ضمن السياحة العلاجية، حيث وجدوا خدمات علاجية بمقاييس عالمية، لكن بأسعار أقل بـ20% من مثيلاتها في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية، مايفسر قوة هذه الصناعة بماليزيا، وكذلك الهند التي تتمتع بسياحة علاجية قوية تقدر سوقها المحلية بنحو 3 مليارات دولار، وبلغ إنفاق السياح العام الماضي على العلاج فيها مايزيد على 1.5 مليار دولار، وتعتمد بالأساس على الزائرين من أميركا الشمالية وبريطانيا.
وبفضل الإمكانات المتوفرة لإمارة دبي، وكذلك أبوظبي خاصة عقب افتتاح أحد أكبر المستشفيات الخاصة في المنطقة، وبين الأفضل على العالم "كليفلاند أبوظبي"، وأيضاً مدينة خليفة الطبية، اصبحت الإمارات الأولى في هذا القطاع بالنسبة لدول الخليج والدول العربية عامة، وبنسبة نمو سنوية لا تقل عن 15%، وهو مايفسر كونها ضمن أفضل 14 وجهة عالمية للسياحة العلاجية.
أضخم سيارة إسعاف
ظهرت في دبي منذ العام 2010 سيارة إسعاف بمزايا خاصة، حصلت على رقم خاص من موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأكبر سيارة إسعاف في العالم، كونها أشبه بمستشفى متنقل.
واللافت أن هذه السيارة الضخمة تقوم باستقبال المريض ثم تشخص الحالة، وفي حالات معينة قد يتم إجراء عملية جراحية ثم ينقل المريض للعناية المركزة، وكل هذا داخل سيارة الإسعاف وحتى وصوله إلى المستشفى، مايعني أن الإجراءات التي قد تتخذ في أقسام الطوارىء بالمستشفيات، توفرها هذه السيارة الضخمة، التي صنعت في ألمانيا وكلفت نحو مليوني دولار.
ومن الأرقام المميزة أيضاً في دبي، حلول مستشفى "المدينة" وهو المتواجد بمدينة دبي الطبية في المرتبة الخامسة ضمن أجمل 25 مستشفى في العالم، حيث يشمل التقييم التصميم المعماري، وجودة الخدمات وسرعة الإجراءات.