Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
أسس الواقع الزراعي في سلطنة عُمان
دعم المزارعين المساهمين في تقوية الاقتصاد
    

يشكّل القطاع الزراعي في سلطنة عُمان ركيزة أساسية في النطاق الاقتصادي العام، ويتوزع ذلك عبر عدة مجالات تصبّ كلها في إطار ما تعيشه السلطنة على هذا الصعيد وما يثمر من دفع اقتصادي عام، بما في ذلك الأيدي العاملة التي تجد في الزراعة مجالات مهمة تتعلق بالمساهمة في عدم وجود أيد عاملة لا تجد مجالات للعمل والإنتاج على الصعيد العائلي، إلى جانب المساهمة في تقوية الركيزة الاقتصادية العامة في السلطنة، مع الإشارة الى الدعم الحكومي الذي يجده المزارعون.

البداية مع أسس ومعايير توزيع الدعم على المزارعين حيث يوضح الدكتور فؤاد الساجواني، وزير الزراعة والثروة السمكية، ان عدد المزارع التي تم تقديم الدعم لها بأنظمة الري الحديثة خلال الفترة من 2011 حتى نهاية العام 2016 بلغ حوالى 1552 مزرعة في محافظات السلطنة المختلفة بمساحة تقدر بنحو 6548 فداناً، وبلغت المخصصات المالية المعتمدة لمشروع إدخال أنظمة الري الحديثة في مزارع المواطنين، والذي تم من خلاله تقديم الدعم للمزارعين لتبنّي ونشر التقنيات خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة 2011 - 2015 نحو 6،4 ملايين ريال عُماني.
دعم المزارعين
وفي ما يتعلق بالدعم المقدم من قبل الوزارة للمزارعين الذين تعاني مزارعهم من ارتفاع في ملوحة مياه الري من خلال إدخال وحدات التحلية لهذه المزارع، ذكر أنه يتم دعم المزارع بوحدة تحلية بيعة 10 آلاف غالون/اليوم بمبلغ قدره 5000 ريال للمزارع التي تقدر مساحتها من 5 فدادين وأكثر، وتقديم الدعم للمزارع بوحدة تحلية بسعة 5 آلاف/اليوم بمبلغ 3000 ريال للمزارع التي تقدر مساحتها بأقل من 5 فدادين، وتم تنفيذ 144 وحدة.
نظم الإنتاج
وحول نظم الإنتاج الزراعي وسبل تطويرها قال: تأتي أهمية الإنتاج الغذائي الزراعي في المرتبة الأولى عند المقارنة بحجم الإنتاج الغذائي الزراعي الحيواني والسمكي حيث يشكل نحو 87% الى إجمالي الإنتاج المحلي من الغذاء في السلطنة الذي يقدر بنحو 2386 ألف طن للعام 2016، وأشار إلى أن وزارة الزراعة والثروة السمكية تسعى الى تطوير نظم الإنتاج من خلال مسارين أساسين هما تطوير نظم الإنتاج القائمة في الحيازات عبر توظيف برامج الدعم والتحديث المختلفة، والانتقال التدريجي من النظم التقليدية الى النظم الحديثة، أما المسار الآخر، فهو العمل على استحداث نظم جديدة للإنتاج الزراعي بالتنسيق مع القطاعين الحكومي والخاص.
سلامة وجودة الغذاء
وحول سلامة وجودة المنتجات الزراعية، أشار د. الساجواني إلى أن الوزارة تعمل على توفير منتجات غذائية خالية من المسببات المرضية، ومطابقة الضوابط والاشتراطات النوعية، وذلك من خلال تكثيف الرقابة في المنافذ الحدودية المختلفة وإجراء الفحوصات اللازمة لتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة واستخدام النظم الحديثة لإدارة متبقيات المبيدات.
وتحدَّث أيضاً عن المحاجر الزراعية والبيطرية التي تعد خط الدفاع الأول لرقابة وسلامة المنتجات الزراعية، ويبلغ عدد المحاجر التي تشرف عليها الوزارة 12 محجراً تعمل الوزارة على تطويرها وتمكينها من دورها في منع دخول الآفات والأمراض، كما يبلغ عدد الكوادر العاملة في الحجر الزراعي في النوافذ الحدودية المختلفة نحو 119 من أخصائيين وفنيين وإداريين ووظائف مساعدة، كما تقوم الوزارة بتوفير أجهرة معدات ضبط جودة المبيدات ومتبقياتها إلى جانب تنفيذ زيارات لضبط المبيدات المخالفة على محلات ومخازن المبيدات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إلى جانب ما تناوله البيان عن جهود الوزارة في الحد من التلوث الإشعاعي.
كما أوضح دور الوزارة في مكافحة الآفات الزراعية، منها مشروع الإدارة المتكاملة لآفات النخيل بما فيها دوباس النخيل، وسوسة النخيل الحمراء وجهود الوزارة في مكافحة الجراد الصحراوي، وذلك من خلال توفير المبيدات الآمنة والأدوات اللازمة لمكافحتها والحد من انتشارها.
الأيدي العاملة الوافدة
وفي ما يتعلق بالأيدي العاملة الوافدة وتنظيم دورها في القطاع الزراعي، أشار وزير الزراعة والثروة السمكية إلى أن قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية يرتبطان بشريحة كبيرة من سكان السلطنة، ويساهمان في الاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص عمل. حيث أوضحت نتائج التعداد الزراعي 2012/2013 أن عدد العاملين في القطاع الزراعي 376 ألف عامل بصفة دائمة أو مؤقتة، وعدد العمانيين من أسرة الحائز بلغ 237 ألف بنسبة 63%، و19 ألف من خارج أسرة الحائز بنسبة 5%، فيما يعمل حوالي 120 ألف عامل وافد فعليا في أثناء فترة التعداد في أنشطة القطاع المختلفة بنسبة 32 % .
وأضاف أنه يقدر عدد العاملين الوافدين العاملين في مهنة تربية نحل العسل بحوالي خمسة آلاف عامل، وأشار إلى أن معظم العاملين في القطاعات الزراعية لديهم تراخيص من الجهة المشرفة، ولكنها ليست مسجلة كأنشطة تجارية، ومعظم العاملين فيها غير مسجلين في التأمينات الاجتماعية، وتقوم الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمراجعة وتطوير آليات استقدام العمالة الوافدة في القطاع، كما تحدث عن دور الجمعيات الزراعية في منظومة الإنتاج والتسويق الزراعي ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمزارعين، وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى استحداث الجمعيات الزراعية والحيوانية لتندرج تحت مظلة الجمعية الزراعية العُمانية.
دعم مربي الثروة الحيوانية
وتناول وزير الزراعة والثروة السمكية أسس ومعايير توزيع الدعم على مربي الثروة الحيوانية، وأهم الخدمات المقدمة من قبل الوزارة في هذا المجال، حيث تم خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة 2011-2025 وأولى سنوات الخطة الخمسية التاسعة 2016 تأهيل نحو 2709 حظائر للماشية، وتوزيع نحو 1327 رأساً من ذكور الماعز والضأن المحسنة، كما تم توزيع حوالي 88 ألفاً من المعدات والأدوات في المجال على المربين شملت نحو 87 نوعا من المعدات والأجهزة.
وأوضح أن الوزارة تقدمت خلال الخطة الخمسية التاسعة ببرنامج يهدف إلى التوسع في تقديم الخدمات إلى مربي الثروة الحيوانية واستكمال منظومة الحجر البيطرية والصحة الحيوانية التي يبلغ عددها 24 مشروعاً بتكلفة قدرها حوالي 91 مليون ريال، وتطمح الوزارة لاعتماد هذه المشاريع بهدف الاستمرار في تنمية قطاع الثروة الحيوانية، ونوّه إلى أنه لم تخصص أية اعتمادات مالية جديدة خلال عامي 2016/2017 وإنما الاعتماد على المخصصات المالية المتبقية من الخطة الخمسية الماضية.
كما تطرق الوزير إلى واقع الصحة الحيوانية والخدمات البيطرية في السلطنة، منها العيادات البيطرية الثابتة التي يبلع عددها 69 عيادة ومستشفى موزعة على محافظات السلطنة كافة، والعيادات البيطرية المتنقلة التي دخلت الخدمة نهاية العام 2014 وهي 17 عيادة بيطرية متنقلة (13 عيادة تكفلت بها الوزارة بتكلفة قدرها 573000 ريال و4 عيادات بتمويل من شركات القطاع الخاص)، كما أكد على أنه يجري تجهيز 12 عيادة بيطرية متنقلة صغيرة بتكلفة 258000 ريال، تم تدشينها خلال النصف الأول من العام 2017.
من جانب آخر تحدث معالي الوزير عن سلامة وجودة المنتجات الحيوانية التي يضمنها الحجر البيطري في السلطنة، وتغطي شبكة المحاجر البيطرية جميع منافذ السلطنة البحرية والجوية والبرية ليصل عددها إلى 16 محجراً بيطرياً، كما يتكون الكادر من 80 من الأطباء البيطريين والفنيين.
وحول الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية، أشار الوزير الساجواني إلى المشاريع الاستثمارية الكبيرة الجديدة لقطاع الثروة الحيوانية قيد الدراسة أو التأسيس والتنفيذ لكل من إنتاج لحوم الدواجن والبيض وإنتاج وتصنيع الحليب، وإنتاج اللحوم الحمراء، كما استعرض مشروعات الثروة الحيوانية التي تمت الموافقة عليها من قبل الوزارة خلال الفترة من 2013 الى 2016.
صندوق التنمية الزراعية والسمكية
وأوضح د. الساجواني أن صندوق التنمية الزراعية والسمكية خلال الفترة من عام 2004 حتى نهاية العام 2016 قام بتمويل 212 مشروعاً في محافظات السلطنة المختلفة، وتشير البيانات إلى أن 132 مشروعاً شاملاً أو مشتركاً استفادت من نتائجها غالبية محافظات السلطنة، ويشكل ذلك نسبة 26% من إجمالي المشاريع المنفذة خلال الفترة 2004-2016، في حين أن 80 مشروعاً (تمثل نسبة 83% من إجمالي المشاريع المنفذة) استهدفت محافظة أو ولاية ذات ميزة نسبية أو لمعالجة تحديات معينة.
المخازن والاحتياطي الغذائي
وفي محور الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي، استعرض الوزير إجراءات ضمان سلامة المنتجات، منها فحص السلع قبل استيرادها (قبل الشحن) من بلد المنشأ ومرة أخرى بعد وصولها إلى مخازن الهيئة، بالإضافة إلى تتبع نظام مكافحة الحشرات خلال فترة التخزين وغيرها، وفي ما يتعلق بضبط السلع الغذائية الأساسية لضمان عدم ارتفاع أسعارها، فقد أوضح في معرض بيانه عدداً من الإجراءات التي تقوم بها الهيئة، منها أنها تتعامل في شراء وبيع سلع الأرز والسكر والعدس فقط وهي غير معنية بالسلع الغذائية الأساسية الأخرى، كما تقوم بضخ كميات إضافية من هذه السلع في الأسواق المحلية عند ارتفاع الأسعار أو نقص في المعروض لسد النقص واستقرار الأسعار، وذلك بتوجيهات من الحكومة، بالإضافة إلى قيام الهيئة بتدوير المخزون عن طريق القطاع الخاص بأسعار مناسبة للمستهلك، وأشار إلى وجود تنسيق وتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك في ما يتعلق بالأسعار، حيث يتم موافاة الهيئة بقوائم الأسعار الشهرية لتقوم بدورها بمراقبة الأسواق.
وحول الخسائر التي تتحملها الهيئة نتيجة تلف أو فساد أو انتهاء تاريخ صلاحية السلع التي تقوم الهيئة بتخزينها وتسويقها وأثرها على الخزينة العامة للدولة، فقد أشار الوزير الساجواني إلى أن نظام الصرف المتبع لدى الهيئة هو (FIFO) وهو ما يعرف بأن يباع أولا ما استلم أولاً، مما يكفل عدم فساد المخزون وتأثره، ولا تتعامل الهيئة في البيع إلا مع سلع الأرز والسكر والعدس لتحقيق هدف تدوير المخزون، أما باقي السلع فإن الهيئة تقوم بالتعاقد مع شركات القطاع الخاص لتدوير سلع الحليب المجفف وزيت الطعام والشاي والقمح، وهذه الشركات والمصانع المحلية تتحمل مسؤولية التدوير، ولا تتحمل الهيئة أي عبء لقاء فساد أو عيب أو تلف أي من هذه السلع، وأكد على أنه في حالة وجود أية كمية متأثرة أو تالفة أو انتهاء الصلاحية فلها عواملها وأسبابها ومبرراتها.
الاستثمار الزراعي الخارجي
وفي المحور الأخير الخاص بالاستثمار الزراعي الخارجي، فقد تطرق وزير الزراعة إلى أهداف الاستثمار في هذا المجال، منها المساهمة في سد العجز الحاصل في الأعلاف الحيوانية الذي يقدر بنحو 47% للعام 2016، والحد من استهلاك المياه الجوفية لمشاريع إنتاج الأعلاف الخضراء، بالإضافة إلى مواجهة الاحتياجات العلفية للمشاريع الجديدة لمشاريع الألبان واللحوم الحمراء ولحوم الدواجن والبيض. وحول أنواع الأعلاف المطلوب إنتاجها خارج السلطنة، فقد أشار إلى نوعين هما الأعلاف الخشنة والأعلاف المركزة، كما تناول خلال حديثه العناصر الأساسية لضمان نجاح الاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى البلدان المرشحة للاستثمار في مجال إنتاج الأعلاف، وموقف الاستثمار الخارجي، ونماذج للتكامل بين الاستثمار داخل السلطنة وخارجها في مجال الأعلاف الخشنة والحبوب العلفية.