Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
نظام قواعد المسؤولية المشتركة يواجه خطر الانهيار
كريستين لاغارد:
ديون العالم تقفز إلى 164 تريليون دولار
    

حذرت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي، من مخاطر تراكم الديون على مستوى العالم بشكل هائل التي بلغت مستوى غير مسبوق وصل إلى 164 تريليون دولار وذلك بعد سنوات من توفر القروض البنكية بفائدة متدنية، مشيرة إلى أن ديون الموازنات العامة في الدول النامية وصلت مستوى لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية.. وشددت على أن ذلك يمكن أن يستدعي تصحيحاً سريعاً للسياسات التصحيحية التي قد تظهر نتائجها بشكل خاص في الدول ذات الأجور المتدنية والدول النامية.
رأت مديرة صندوق النقد الدولي أنه من الضروري في هذه الأوقات التي لا تزال مناسبة اقتصادياً اتخاذ الخطوات السياسية الضرورية لإعداد اقتصادات دول العالم للسنوات الأكثر سوءاً و"علينا أن نستغل فترة شروق الشمس لإصلاح سطح المنزل".. وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي بشدة من إنهاء النظام التجاري الدولي قائلة: "النظام القائم على قواعد المسؤولية المشتركة يواجه الآن خطر الانهيار".
فشل جماعي للسياسة
ورأت لاغارد أن انتهاء هذا النظام سيعني "فشلاً جماعياً للسياسة"، لافتة إلى أن هذا النظام الذي تشرف عليه منظمة التجارة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية أسهم في خفض أعداد البشر الذين يعانون من الفقر المدقع إلى النصف على مدى جيل.. وأضافت: "لقد خفض هذا النظام تكاليف المعيشة وتم توفير ملايين الوظائف ذات الأجور الجيدة، وطالبت جميع المعنيين بمضاعفة جهودهم من أجل خفض الحواجز التجارية وتسوية النزاعات دون اللجوء لإجراءات متشددة".

آفاق أكثر قتامة
وعبرت لاغارد عن تفاؤلها بشأن النمو العالمي لكنها حذرت من أن آفاقاً أكثر قتامة تخيم عليه بفعل تبدد الحوافز المالية ورفع أسعار الفائدة، معتبرة أن أهم أولويات الاقتصاد العالمي الابتعاد تماماً عن الحماية التجارية والحذر من المخاطر المالية وتعزيز النمو الطويل الأجل، وتأتي تصريحات لاغارد في وقت يشهد نزاعاً تجارياً بين الولايات المتحدة والصين بإيجاد ضبابية واضحة للشركات وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت: "يظهر التاريخ أن قيود الاستيراد تضر الجميع خصوصاً المستهلكين الأشد فقراً.. ولا تؤدي القيود إلى منتجات أعلى سعراً وخيارات أكثر محدودية فقط، وإنما تمنع التجارة أيضاً من لعب دورها الأساسي في تعزيز الإنتاجية ونشر تكنولوجيات جديدة".. وأشارت لاغارد إلى أن أفضل طريقة لمعالجة الاختلالات العالمية هي استخدام الأدوات المالية أو الإصلاحات الهيكلية مضيفة أن صناع القرار في حاجة للالتزام بمسار التحرك وأن يحلوا النزاعات دون استخدام إجراءات استثنائية، متوقعة تباطؤ زخم النمو العالمي في عامي 2018 و2019 بسبب تقلص الحوافز المالية ورفع أسعار الفائدة والأوضاع المالية الأكثر صعوبة.
"طرق الحرير الجديدة"
وفي سياق متصل حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من مخاطر تزايد الديون في الدول التي تستثمر فيها الصين في سياق برنامجها واسع النطاق لتنفيذ مشاريع بنى تحتية في الخارج سعياً لترسيخ علاقاتها التجارية.. ووجهت لاغارد تحذيرها في كلمة ألقتها في بكين بمناسبة انعقاد منتدى حول مبادرة "طرق الحرير الجديدة"، المشروع الضخم الذي باشره الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013 لإقامة طرقات ومرافئ وسكك حديد ومجمعات صناعية في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وصولاً إلى أبواب أوروبا، وإن كانت المبادرة التي باتت تضم سبعين دولة تقوم مبدئياً على استثمارات مشتركة مع الأطراف المعنية، فإن العديد من هذه الورش تمول في الواقع من خلال قروض تمنحها مؤسسات صينية، وترى بعض الدول الغربية في ذلك استراتيجية متعمدة من الصين لترسيخ نفوذها وتوسيعه.
حاجة ماسة لبنى تحتية
وأقرت لاغارد متحدثة أمام حضور من المسؤولين الصينيين والأجانب بأن "طرق الحرير" يمكن أن تلبي "الحاجة الماسة إلى بنى تحتية" في أنحاء مختلفة من العالم وتؤمن تمويلاً لبلدان هي "بأمس الحاجة" إليه، لكنها حذرت في المقابل بأن هذه الشراكات "يمكن أيضاً أن تقود إلى تزايد في المديونية يطرح مشكلة (على الدول المعنية)، وأن تحد من نفقاتها الأخرى مع تزايد التكاليف المرتبطة بالديون".
وقالت: "في البلدان التي تواجه ديوناً عامة مرتفعة أصلاً، فإن التعامل مع شروط التمويل باحتراس أمر أساسي".. الواقع أن المصارف الإنمائية العامة الصينية وغيرها من المؤسسات المالية في القوة الاقتصادية الأولى في آسيا تمنح قروضاً طائلة لتمويل المشاريع في دول "طرق الحرير الجديدة" ما يضع الدول المقترضة في وضع مالي لا يمكنها مواجهته.