Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تقرير
    
اكتشافات تضم أحد أكبر الاحتياطات في العالم
السعودية تخوض غمار إنتاج الغاز الصخري
    

دخلت خطط السعودية لإنتاج الغاز غير التقليدي مرحلة جديدة بتوقيع عقد مع شركة "هاليبرتون" لتوفير كوادر مهنية مؤهلة ومعدات لتنفيذ خدمات تحفيز آبار الغاز الصخري وأنشطة التكسير الهيدروليكي والأعمال المساندة، ويكشف العقد عن طموحات الرياض لتعزيز مكانتها المتقدمة في صناعة الطاقة العالمية وسعيها لمواكبة التطورات المتسارعة وتوفير إمدادات الغاز اللازمة للمشاريع الصناعية وتطوير قطاع البتروكيماويات.

تشير البيانات إلى أن برنامج "أرامكو" لتطوير الموارد غير التقليدية، يستهدف ثلاث مناطق هي شمال البلاد وحقل الجافورة في الشمال الشرقي ومنطقة الربع الخالي، وتؤكد تصريحات مسؤولي "أرامكو" أنها بدأت منذ نهاية آذار (مارس) الماضي بإنتاج كميات أولية من الغاز الصخري في شمال البلاد، في إطار برنامج لتوفير الطاقة للمنشآت الصناعية في مشروع وعد الشمال، لكن العمليات لا تزال تجريبية لاستكشاف الفرص المستقبلية.
ويبدو أن توقيع العقد مع "هاليبرتون" يهدف لاستكشاف الآفاق المستقبلية على المدى المتوسط والبعيد، في وقت تنهمك "أرامكو" في مشاريع استثمارية طموحة في صناعة النفط والغاز الصخري الأميركي، وزيادة دورها في تجارة النفط والغاز غير السعودي، ويشير مسؤولون في "أرامكو" إلى أن المشروع الأكبر لإنتاج الغاز الصخري يقع في المنطقة الشمالية الشرقية من السعودية حيث تقوم أرامكو بحفر آبار في حقل الجافورة الذي تؤكد التقديرات أنه يضم أحد أكبر احتياطات الغاز الصخري في العالم.. ويمكن لمكثفات الغاز الصخري أن توفر للسعودية بديلاً مثالياً لعمليات حرق النفط في محطات إنتاج الكهرباء، الأمر الذي يتيح المزيد من الخام للتصدير، إضافة إلى تخفيف الآثار البيئية.

تحولات متسارعة
لا تملك السعودية احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي الحر ويأتي معظم إنتاجها من الغاز المصاحب لاستخراج النفط في وقت تزداد فيه حاجتها إلى الغاز لإمداد المشاريع الصناعية الجديدة وتزويد محطات توليد الكهرباء، ويبدو أن السعودية تريد تعزيز استعداداتها للتحولات المستقبلية المتسارعة في قطاع الطاقة رغم أن محللين يقولون إن إنتاج الغاز الصخري قد ترتفع تكلفته في السعودية بسبب ندرة المياه التي يحتاجها في عملية تكسير الصخور، لكن آخرين يقولون إن التطورات التكنولوجية تتقدم بسرعة كبيرة وقد تمكنت في السنوات الماضية من خفض التكاليف وتحسين كفاءة الاستخراج.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن السعودية تملك نحو 600 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري وهو ما يعادل ضعف احتياطاتها من الغاز التقليدي، لكن تلك الأرقام يمكن أن ترتفع بشكل كبير مع تقدم عمليات الاستكشاف خاصة في حقل الجافورة، وفي نيسان (أبريل) الماضي أكد مسؤولون في "أرامكو" اكتشاف غاز صخري بكميات كبيرة في منطقة العقير في محافظة الإحساء، وقالوا إن الشركة تستعد للبدء في الموقع بكميات محدودة لاكتساب الخبرة.
وتشير تقديرات أولية إلى أن "أرامكو" تخطط لإنتاج 200 مليون قدم مكعبة من الغاز الصخري يومياً بحلول نهاية العام الحالي لتزويد مجمع التعدين الذي يجري بناؤه لحساب شركة التعدين العربية السعودية "معادن" في شمال البلاد، وترجح "أرامكو" أن يتضاعف إنتاجها الحالي من الغاز ليصل إلى 23 مليار قدم مكعبة قياسية يوميا في غضون 10 سنوات وأن يشمل ذلك ما يصل إلى 3 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز الصخري.
ويقول المدير العام للموارد غير التقليدية في "أرامكو" خالد العبد القادر إن السعودية تحرق كميات كبيرة من النفط في محطات الكهرباء، وأن الغاز الصخري يمكن أن يخفض تلك الكميات ويعزز صادرات البلاد من النفط الخام، وذكرت تقارير أميركية في وقت سابق أن "أرامكو" تخوض مفاوضات مع عدد من منتجي النفط والغاز الصخري الأميركي بينهم شركة "تيلوريان" وأنها تسعى للحصول على مناطق امتياز في حوضين أميركيين هما بيرميان وإيغل فورد.
ويرى خبراء أن إنتاج الغاز الصخري يتيح مرونة كبيرة في زيادة وخفض الإنتاج بسبب التطورات التكنولوجية الكبيرة، وأن ذلك يتيح لشركة "أرامكو" تجنب تنفيذ استثمارات كبيرة لضمان إنتاج منظم من النفط التقليدي على المدى البعيد.. ومن المتوقع أن تُعزز استثمارات "أرامكو" في الغاز الصخري داخل السعودية وخارجها، إضافة إلى نشاطها في أنشطة المصب وتجارة النفط في أنحاء العالم، تقييم الشركة التي تستعد لطرح 5 بالمئة من أسهمها، وتستهدف الرياض جمع 100 مليار دولار من الطرح الأولي في البورصة المحلية وربما بورصة عالمية أو أكثر استناداً إلى تقييمها للشركة عند تريليوني دولار، وقال وزير الطاقة خالد الفالح إن اكتتاب شركة "أرامكو" سيحدث على الأرجح في العام المقبل، لكنه أضاف أن توقيت الطرح سيعتمد على استعداد الأسواق أكثر من استعداد الشركة أو الحكومة السعودية.