Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تحقيق
    
وفق حجم الإنفاق والإيرادات المتوقعة
الموازنات العربية العشر الأولى 2017
    

إعداد: يونس كوبي
باتت كلمة "عجز" لا تفارق الموازنات العامة للدول العربية سنة بعد أخرى، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة تمر بها المنطقة، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط، وتأثير ذلك على موازنات أكبر الاقتصادات العربية، على رأسها المملكة السعودية، التي وإن نجحت في تقليص العجز في الموازنة للسنة الثانية على التوالي بعد العجز القياسي في العام 2015، إلا أن ذلك لا يعني اختفاءه بل استمراره، وإن بقيمة أقل من سابقه، والأمر نفسه بالنسبة لكل الدول العربية تقريباً، ومنها على الخصوص الكويت ومصر والجزائر، حيث العجز مرتفع.
وفي التقرير التالي نرتب الدول العربية العشر الأولى من حيث قيمة الموازنة العامة، بالنظر إلى حجم الإنفاق والإيرادات المتوقعة للخطة المالية للعام 2017، ومعها دول تقر موازناتها في نصف السنة، مثل مصر والكويت .. وذلك بحسب الأرقام المنشورة من جهات رسمية.


تعتبر الموازنة العامة بمثابة خطة مالية لفترة قادمة، وليس بالضرورة أن تنتهي الامور كما خطط له، فقد يزيد العجز أو يقل بحسب ما يطرأ على النفقات والإيرادات، والظروف العالمية التي تؤثر في تلك الخطة ومآلاتها، وخاصة سعر النفط، حجر الأساس في الموازنات العامة لعدد كبير من الدول العربية.
1- المملكة السعودية
تحتل المملكة العربية السعودية موقع الصدارة على مستوى الاقتصاد العربي، فكان من الطبيعي ان تكون الأولى في الموازنة العامة، والناتج الاجمالي المحلي، وحددت السعودية مستوى الإنفاق المتوقع للعام 2017 في مستوى 237 مليار دولار، في المقابل ستكون الإيرادات عند حدود 184 مليار دولار، أي أن مستوى العجز سيكون في حدود 52.8 مليار دولار، وهو رقم أقل بنحو 26 مليار دولار عن العام 2016 الذي وصل فيه العجز إلى 79 مليار دولار، في حين كان العجز أكبر بكثير في 2015 حيث بلغ 98 مليار دولار، وذلك نتيجة الانحدار الكبير في أسعار النفط، حيث ماتزال المملكة تعتمد بشكل كلي تقريبا على إيرادات النفط لتغطية النفقات.
وفي خطتها المالية الجديدة، تم تحديد الأرقام بناء على سعر لبرميل النفط عند 50 دولار، وتقوم المملكة منذ سنوات بإجراءات كبيرة على مستوى تنويع مصادر الدخل للتقليل من الاعتماد على النفط، وذلك ضمن الرؤية الاصلاحية الجديدة التي تم الاعلان عنها للعام 2030.
ويذكر أن الناتج المحلي الاجمالي للمملكة السعودية في العام 2016 بلغ 646 مليار دولار، وكان تأثير تراجع أسعار النفط واضحاً على الأداء الاقتصادي للسعودية، وتستحوذ قطاعات مثل التعليم والصحة والقطاع العسكري على نصيب الأسد من النفقات العامة في المملكة بالنسبة لخطة الموازنة الجديدة، والتي يتوقع بالنسبة لإيراداتها النفطية ارتفاعا بنسبة 6.5%.
2- مصر
تقر عادة مصر موازنتها منتصف كل سنة، وبالنسبة للفترة 2016-2017، فقد بلغت الموازنة العامة بالنسبة للنفقات 110 مليار دولار (نحو 936 مليار دولار بحسب سعر التحويل من الجنيه إلى الدولار خلال منتصف العام الماضي)، في حين أن الإيرادات بلغت 77 مليار دولار، أي أن هناك عجزاً بلغ مستوى 33 مليار دولار.
ومن المتوقع بالنسبة للموازنة المقبلة، أن تنزل دون مستوى 100 مليار دولار، بحسب تقارير اقتصادية دولية، خاصة في ظل تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك ارتفاع مستوى التضخم، والدين العام للدولة المصرية، خاصة في ظل تعويم الجنيه المصري قبل أشهر والذي أحدث هزة عنيفة على مستوى الاقتصاد في هذا البلد، رغم أن الحكومة المصرية تعتقد أن مكاسب هذه السياسة ستكون كبيرة في المستقبل.
3- العراق
أعلنت العراق في وقت سابق خلال نهاية العام الماضي عن موازنة عامة تبلغ 82 مليار دولار بالنسبة لمستوى الانفاق المتوقع للعام 2017، في حين وضعت الإيرادات عند مستوى 60 مليار دولار، أي عجز في حدود، 22 مليار دولار، حيث تم وضع هذا المخطط المالي بناء على سعر برميل للنفط يصل إلى 42 دولار، وتبقى المشكلة الأكبر بالنسبة للعراق غياب الشفافية في الإنفاق، وتوسع رقعة الفساد، إلى درجة أن تقارير دولية مهمة تحدثت عن اختفاء نحو 320 مليار دولار من أموال الحكومة العراقية بين 2004 و2014.
ويذكر أن الانفاق على القطاع العسكري يستحوذ على نصيب الأسد في موازنة العراق، الأمر الذي يتوقع أن يرتفع أكثر بكثير عن المتوقع له، في ظل الحرب المستمرة بين الدولة العراقية، ومنظمات إرهابية وخاصة "داعش"، بجانب الانفاق المستمر للدفع بالعراق إلى استقرار أمني مايزال بعيد المنال.
4- الإمارات العربية المتحدة
رسمياً وكتصنيف للدول تعتبر الموازنة العامة المعلن عنها بالنسبة لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والبالغة 13.3 مليار دولار، متدنية كثيراً مقارنة بالدول الأخرى، لكن في الإمارات، هناك موازنة عامة للحكومة الاتحادية، وموازنة أخرى، خاصة بكل إمارة، وتزيد كثيراً في إمارة أبوظبي، ثم دبي والشارقة.
ومع الأخذ في الحسبان، أن الموازنة المعلنة لإمارة دبي رسمياً للعام 2017، تبلغ 12.8 مليار دولار بالنسبة للنفقات، ولإمارة الشارقة نحو 5.4 مليارات دولار، يتبقى الإعلان عن الموازنة الأكبر والتي تخص إمارة أبوظبي، لذلك تشير التقديرات بخصوص الموازنة الكلية الاتحادية وباقي الإمارات إلى أنها ستتراوح بين 80 و90 مليار دولار، في مقابل ذلك هناك تقديرات بأن يبلغ العجز الكلي لكل الإمارات نحو 13 مليار دولار بحسب توقعات جهات اقتصادية دولية للعام 2017، ومنها "رويترز الاقتصادية"، مع رؤية بأن تشهد موازنة أبوظبي تحسناً ملحوظاً في ظل التوقعات الإيجابية لسعر برميل النفط.
وتعتبر إمارة أبوظبي، المصدر الأكبر للنفط في دولة الإمارات، لكنها عانت خلال السنوات الماضية من تراجع أسعار النفط، الأمر الذي أثر في مستوى الإنفاق العام، على الرغم من أن الإمارات من أقل الدول النفطية تأثراً بالتراجع الحاد في أسعار النفط خلال السنوات الماضية.
5- الجزائر
تلقت الموازنة العامة في الجزائر خلال السنوات الماضية، ضربة موجعة، كونها إحدى الدول العربية المعتمدة بشكل كلي تقريباً على عائدات النفط، ولم تنقشع غمامة التقشف السوداء في الجزائر بالنسبة لموازنة 2017، إذ زادت قتامة، الأمر الذي تسبب في احتجاجات شعبية واسعة خلال ديسمبر من العام الماضي.
وفي تفاصيلها، يقدر العجز بـ 11 مليار دولار، بحيث إن النفقات تقلصت إلى 62 مليار دولار مقارنة بسابقتها، في مقابل إيرادات عند مستوى 51 مليار دولار، وهي أعلى بنسبة 13% عن الفترة السابقة، لكنها مع هذا ماتزال دون المستوى المأمول.
وتراهن الجزائر بقوة على الاتفاق الذي حصل بين الدول المصدرة للنفط (أوبك) نهاية العام الماضي، بأن تستقر الاسعار وتعود إلى الارتفاع مجدداً في 2017، لكي تقلص الجزائر العجز المتواصل في الموازنة، لذلك توافقت الجزائر مع السعودية في تحديد خطتها المالية على أساس 50 دولار لسعر برميل النفط.
وتذهب أغلب النفقات بالنسبة للجزائر إلى مشاريع البنى التحتية، وقطاعات مثل السكن والتعليم والصحة والأمن، والمشكلة بالنسبة للجزائر، هي أن الاحتياطي النقدي الضخم بدأ يتبخر تدريجياً، فقد فقدت 76 مليار دولار في ثلاث سنوات، نتيجة الانخفاض الحاد في سعر النفط.
6- الكويت
سجلت الكويت فائضاً في الموازنة قبل سنوات، حين ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، لكن ما لبث ذلك الفائض أن تحول إلى عجز متكرر كل سنة بعد تدهور أسعار النفط، لذلك يقدر العجز بالنسبة لموازنة "2016-2017"، عند 31 مليار دولار، وبالنسبة لمستوى النفقات فقد وضعت في هذه الموازنة بمستوى 61 مليار دولار، وما يصل إلى 30 مليار دولار كإيرادات، بحيث تم تحديد سعر برميل النفط بـ35 دولار.
ويعتبر هذا عجزاً كبيراً في الموازنة بالنسبة للكويت، بالنظر إلى القيمة الإجمالية للنفقات والإيرادات، ما يعكس الوضعية المالية الصعبة لهذا البلد، على الرغم من أن الكويت تمتلك قدرات مالية كبيرة، وأحد الصناديق الاستثمارية السيادية الكبيرة في العالم، لكن الاعتماد الكلي تقريباً على عائدات النفط، وبالنظر إلى وضعية أسعار هذه السلعة الاستراتيجية خلال السنوات الماضية، ألقى بظلاله الثقيلة على الانفاق العام في الكويت، وبخلاف السعودية، فقد ارتفع العجز في الكويت إلى نحو 12 مليار دولار عن سابقتها للفترة "2015-2016".
7- قطر
تستحوذ البنية التحتية على جزء مهم من الإنفاق العام بالنسبة لدولة قطر، خاصة في ظل المشاريع المفتوحة، سواء تلك الموجهة لاستضافة كأس العالم 2022، أو المرتبطة بمشاريع أخرى تنموية في قطاعات مثل السكن والضيافة والمواصلات ...، وهذا ما يفسر أن الدولة القطرية وعلى الرغم من العائدات الكبيرة من قطاع الطاقة وخاصة الغاز، لكنها سجلت عجزاً بالنسبة لموازنة 2017 يقدر بـ 7.7 مليارات دولار، لكنه أقل بأكثر من 5 مليارات دولار مقارنة بالعام 2016.
وتم تحديد مستوى الموازنة بالنسبة للنفقات بـ54.5 مليار دولار، وهي على أساس 45 دولاراً لبرميل النفط، في المقابل تقدر الإيرادات بـ46.7 مليار دولار، وكانت الحكومة القطرية قد أقرت في وقت سابق من العام 2016، 12.6 مليار دولار لمشاريع جديدة في البنية التحتية، منها نحو 3 مليارات دولار لتلك المرتبطة بمونديال 2022.
8- سلطنة عمان
العجز في الموازنة، بات السمة الغالبة لكل الدول العربية بدون تمييز، لذلك لم تشذ سلطنة عمان عن هذه القاعدة العامة، بحيث وصل فيها عجز الموازنة إلى 7.8 مليارات دولار فيما يتعلق بموازنة 2017، والتي تقدر فيها النفقات بـ 30 مليار دولار، في مقابل إيرادات عند مستوى 22 مليار دولار، على أن يتم سد النسبة الأكبر من العجز من خلال الاقتراض الخارجي، بحسب ماجاء في بيان رسمي صادر عن وزارة المالية العمانية خلال نهاية العام الماضي.
وحددت السلطنة التي فقدت قسطاً كبيراً من ثروتها النفطية خلال السنوات الماضية، سعر برميل النفط عند 45 دولاراً، وحققت عمان تقدما ملحوظا في تنويع مصادر الدخل غير النفطية والغازية، وتقدر بـ 7.5 مليارات دولار بالنسبة لخطة موازنة 2017 .
9- المملكة المغربية
تقلصت الموازنة العامة للمملكة المغربية في 2017، عن مثيلتها في 2016 ببضع مليارات من الدولارات، بحيث وصلت عند مستوى 28 مليار دولار بالنسبة للنفقات، في المقابل تقدر الإيرادات بمستوى 22 مليار دولار، أي أن هناك مايقارب الستة مليارات دولار عجزاً في الموازنة، وهو الأمر الذي انخفض قليلاً مقارنة بالعام قبله، ويعتبر الاقتصاد المغربي من أكثر اقتصاديات الدول العربية تنوعاً، في ظل افتقار هذا البلد للنفط والغاز، بحيث هناك اعتماد على الصناعة والسياحة، والتجارة.
وتتركز الإيرادات بشكل عام على الضرائب المباشرة وغير المباشرة، بجانب إيرادات أخرى متنوعة، وكان المغرب منذ نحو 5 سنوات يراهن على عملية إصلاح شاملة لقطاع الضرائب، ولسد فجوة الهدر الكبير في عائدات هذا القطاع، لكن دون تحقيق تقدم ملموس في هذا الخصوص، على الرغم من أن الحكومة المغربية خلال السنوات الماضية، نجحت في تقليص الانفاق العام، من خلال رفع الدعم عن قطاعات استهلاكية رئيسة بالنسبة للمواطن المغربي على غرار المحروقات، ضمن مايعرف في المغرب بـ"صندوق المقاصة".
10- ليبيا
تعاني ليبيا من وضع أمني كارثي، جعل البلد ساحة لتقاسم النفوذ بين قوى مختلفة، الأمر الذي أثر سلباً في الأداء الاقتصادي لهذا البلد المعتمد كلياً على عائدات النفط، السلعة الوحيدة التي تراهن عليها حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا لتسيير شؤون البلاد، على الأقل تلك الواقعة تحت سيطرتها بمافيها العاصمة طرابلس.
وكانت الحكومة الليبية قد وافقت على موازنة عامة لـ2017 بمستوى 26 مليار دولار كنفقات، مقابل نحو 15 مليار دولار عائدات متوقعة من النفط، في حين يستمر عجز الموازنة الكبير والبالغ نحو 11 مليارات دولار، وتستحوذ الرواتب في ليبيا على نصف النفقات تقريباً، حيث ماتزال كثير من مشاريع التنمية مجمدة بسبب الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه البلاد.