Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تحقيق
    
يتوقع أن تجني 200 مليار دولار في 10 سنوات
"بوكيمون غو".. سيل الأرباح المتدفق
    

إعداد: يونس كوبي
انتشر فجأة يوم السادس من شهر يوليو 2016، خبر للعبة إلكترونية جديدة، بنظام تفاعلي، لكنها لم تكن لعبة كباقي تطبيقات الالعاب الالكترونية في متاجر "أندرويد" و"أبل ستور" على الهواتف الذكية، بل منجم ذهب حقيقي للشركة التي أطلقتها، وفاجأت العالم بها، فتبارى البعض إلى الدعوة لحظرها بداعي أنها تقتحم خصوصيات الناس، في المقابل هلل لها آخرون بسبب حجم الاستفادة الهائلة منها في كل الجوانب التجارية، سواء للشركة الأميركية المطورة "نيانتيك" واليابانية المساهمة "نانتاندو"، أو شركات الإعلانات، او كذلك الطرف الثالث الذي يبدأ من شركات مثل "غوغل" و"أبل" وتنتهي بمقاه ومحلات صغيرة، حولت اللعبة إلى طريقة مثيرة لجذب الزبائن.


رغم أن الإطلاق الرسمي في أول يوم لها شمل دولاً محدودة في العالم، على رأسها الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يمنع من تنزيل التطبيق في مختلف دول العالم الأخرى، وبعد مشاكل في إطلاق اللعبة في بعض الدول، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للعبة (نيانتيك)، جون هانكي، إمكانية تنزيل اللعبة في القارة الأوروبية ودول آسيوية عديدة.
ولم يمنع حظر عدد من الدول لـ"بوكيمون غو" مستخدمي الهواتف النقالة من التحايل على الحظر بطرق مختلفة لتنزيل التطبيق من خلال الدخول باسم مستخدم في دول أخرى والاستعانة ببعض البرامج للتمكن من التمتع باللعبة المثيرة للجدل، والتي حققت في خلال أيام قليلة من انطلاقتها ماعجزت عنه شركات كبرى في سنوات، بل تشير تقارير اقتصادية أنها قادرة على جني مايقرب من 200 مليار دولار في خلال عشر سنوات في حال حافظت على المعدلات التي سجلتها في شهرها الأول.
استثمار بـ30 مليون دولار
طورت لعبة "بوكيمون غو" شركة "نيانتيك" الأميركية، والتي يقع مقرها في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الاميركية، وقد تم تأسيسها في العام 2010، من خلال مؤسسها جون هانكي، وكانت وقتها إحدى الشركات المرتبطة بالعملاق "غوغل" قبل ان تفك الشراكة معه في اكتوبر 2015، وتشتهر الشركة حتى اليوم بتطوير لعبتين هما "إنغريس" و"بوكيمون غو".
والمثير في الأمر أن الشركة استثمرت في تطوير لعبة "بوكيمون غو" نحو 30 مليون دولار، من خلال الشراكة مع "نانتاندو" اليابانية، وبعض المستثمرين الآخرين، بمافيهم "غوغل" التي ساهمت بجزء صغير من هذا الاستثمار، لكنه استثمار أثبت جدواه، فمن مبلغ 30 مليون دولار، حققت الشركة في غضون شهر واحد تقريباً ما لايقل عن 200 مليون دولار.
ربح قياسي
جنت اللعبة بعد شهر من إطلاقها ربحاً صافياً بلغ 200 مليون دولار، لكن هذا ليس كل شيء، مقارنة بمليارات الدولارات التي سيتم جنيها من هذه اللعبة في زمن قياسي لم يسبق له مثيل لأي لعبة أو تطبيق من قبل، وأكدت الأرقام الرسمية لأداء التطبيق في شهره الأول ( 6 يوليو إلى 6 أغسطس) أنه في اليوم الواحد يتم تنزيل اللعبة بمعدل 700 ألف مرة، وأن لديها 21 مليون مستخدم نشط، و5.7 ملايين دولار تنفق من المستخدمين على اللعبة.
وقال موقع "ماني نايشن" المتخصص في التقارير الاقتصادية أنه في حال ظلت اللعبة بهذا المعدل اليومي البالغ 5.7 ملايين دولار، فلن يكون مستغرباً أن تحقق عائدات إجمالية بنحو ملياري دولار في السنة الواحدة، لكنها في المقابل مكنت وفي الشهر الأول من رفع القيمة السوقية لشركة " نانتاندو" المالكة لجزء من أسهم الشركة المطورة، إلى 9.7 مليارات دولار.
200 مليار دولار
سر قوة لعبة "بوكيمون غو" لن يكون فقط في العائدات المتوقعة من خلال ماينفقه المستخدمون على اللعبة، بل من خلال الإعلانات، فهذا التطبيق من شأنه أن يحدث ثورة هائلة في سوق الإعلانات، وبشكل لم يشهد له التاريخ مثيلاً، وهو ماكشف عنه الرئيس التنفيذي للشركة المطورة لـ"بوكيمون غو"، جون هانكي في حديث سابق نشرته صحيفة نيويورك تايمز، نهاية شهر يوليو الماضي، حين قال إن التطبيق الجديد سيحقق إيرادات مهمة من خلال أسلوبه الجديد في جذب الرعاة والمعلنين.
ولأن أرقام التطبيق قياسية، ولها قدرة هائلة على الوصول إلى كافة المستخدمين في كل أنحاء العالم، فكل شركة في العالم ستتمنى أن يرتبط اسمها بهذه اللعبة، أو أن يظهر إعلان لها معها، وهو مابدأ يظهر في الشهر الأول للتطبيق، وبحسب الإحصاءات المسجلة، تشير التقديرات إلى أن التطبيق الجديد سيكون قادراً على تحقيق إيرادات مباشرة بنحو ملياري دولار في سنته الأولى، ونحو 17 مليار دولار من الإعلانات، أي أن مجموع الإيرادات المتوقعة في السنة الواحدة لن يقل عن 19 مليار دولار، في حين أنه يتوقع بهذا المستوى من الأداء أن تصل في غضون عشر سنوات إلى نحو 200 مليار دولار.
ومن المعروف أن شركات الإعلانات حول العالم، يهمها بالدرجة الأولى نسبة المشاهدة لإعلانها، فأشهر حدث رياضي في أكبر بلد في العالم، وأقوى اقتصاد على وجه البسيطة، الولايات المتحدة، ويتعلق الأمر بـ"سوبر بول" حيث نهائي كرة القدم الأميركية، لم يتعد عدد مشاهديه في السنة الماضية 125 مليون مشاهد، في حين أنه إذا تم جمع عدد مستخدمي اللعبة النشطين في العام الواحد بالنسبة للعبة "بوكيمون غو" وكتقديرات بناء على ماتم تسجيله في شهرها الأول، فلن يقل عن 8 مليارات مستخدم.
حركة وجدل
تلعب "بوكيمون غو" من خلال التنقل في العالم الواقعي لكن بلعبة افتراضية تبدأ مجاناً، وتستخدم فيها نفس شخصيات "بوكيمون" الشهيرة، ومستعيناً بنظام تحديد المواقع وكاميرا الهاتف الذكي يقوم المستخدم بالبحث عن المخلوقات الرقمية "البيكاتشو" والعثور عليها في جو من الحماسة والإثارة.
وكلما عثر عليها انتقل إلى مرحلة أصعب وهكذا، لكن مع دفع مبالغ مالية ببضع أو عشرات من الدولارات من أجل الارتقاء بمستوى المنافسة، بحيث يظل المستخدم مرتبطاً باللعبة وقد يصل الأمر إلى حد الإدمان، لكن الأخطر فيها أنها لا تبقي المستخدم جالساً في العالم الواقعي، بل تفرض عليه التنقل والبحث في المنازل والحدائق والأماكن المجاورة له.
وهذا ما أدى إلى إطلاق دعوات لحظرها في دول غربية وعربية، وكذلك فتاوى إسلامية تحرم استخدامها، بداعي أنها تحث على اقتحام خصوصيات الناس، وتؤدي بمستخدميها إلى البحث في أقسام شرطة وبنوك ...، بجانب أنها قد يتم استخدامها من قبل ارهابيين، وهو ما جعل على سبيل المثال الشركة المطورة تؤجل إطلاق اللعبة في فرنسا بخلاف باقي الدول الأوروبية، بسبب التوتر الأمني الطاغي على هذا البلد، نتيجة العمليات الإرهابية التي شهدها فرنسا على مدى الأشهر الماضية.
أسلوب جذب جديد
بدأت العديد من الشركات في العالم، من مطاعم ومقاه، وفنادق وغيرها من تحقيق استفادة كبيرة من لعبة "بوكيمون غو"، حيث تقوم هذه الشركات باستغلال الرغبة الجامحة من مستخدمي اللعبة في تتبع "البيكاتشو" للدعاية لعلامتها أو الاستفادة من خصومات لكي يتم السماح للمستخدم بالدخول إلى المكان واستكشاف "بويكيمون غو" مقابل تناول الطعام أو شراء منتجات ما.
وكشفت تقارير أميركية أن مقاهي "إينيزيو بيتزا"، أوجدت دعاية ترويجية للعبة، مكنتها من رفع مبيعاتها بـ30% خلال أسبوع فقط، وعلى نفس الطريق سارت شركات عديدة في الألبسة والألعاب والمتنزهات، بل حتى متاحف بدأت تستخدم عروضاً للمستخدمين للبحث عن البيكاتشو، مقابل التقاط صور والتعرف على محتويات هذه المتاحف.
وبدل أن يتم تعنيف مستخدمي اللعبة، بدأت شركات كثيرة، بمافيها شركات كبرى بتطوير تقنيات لاستغلال هذا الهوس وتحويله إلى عامل جذب للزبائن وزيادة مبيعاتها.
وفي الجهة الثانية لايمكن استخدام هذه "العلامة التجارية" من دون موافقة الشركة المالكة للحقوق، مايعني أن شركة "نيانتيك"، ومعها "نانتاندو" اليابانيتين، ستجنيان أموالاً طائلة مقابل كل استخدام لعلامة "بوكيمون غو" التجارية في كل دول العالم، وهذا بدون الحديث عن ألعاب وشعارات ورسومات تحمل شعار اللعبة.
قفزة قياسية لـ"نانتاندو"
قفز سهم شركة "نانتاندو" اليابانية، والتي تستفيد من ملكية جزئية لأسهم شركة "نيانتيك" المطورة للعبة، بنحو 60% في خلال سبعة أيام فقط من إطلاقها، وهو ما يعادل 9.7 مليارات دولار كقيمة سوقية اكتسبتها الشركة في وقت قياسي، رغم أنها خسرت جزءاً من تلك القيمة بعد تصريح لأحد مسؤوليها يتنصل فيه من ملكية اللعبة بالكامل، أو بغالبية الأسهم، حيث كشف أن الحقيقة أن الشركة لا تمتلك سوى 13% من أسهم الشركة المطورة، لكنها مع هذا ظلت المستفيد الأول من هذه اللعبة، بشكل لم تحققه أبداً طوال تاريخها حتى من شركات أخرى امتلكتها سابقاً، أو ماتزال تمتلكها.
وبحلول 22 يوليو، أي بعد أسبوعين فقط من إطلاق اللعبة، جنت شركة "نانتاندو" 17.6 مليار دولار كقيمة سوقية، رغم أنها خسرت بعد ذلك 18% من هذه القيمة، وربما كانت "نانتاندو" تتمنى لو أنها امتلكت الشركة المطورة "نيانتيك" قبل تاريخ 6 يوليو 2016.
"أبل" و"غوغل"
الاستفادة من التطبيق الجديد لم تتوقف على الشركة المطورة أو "نانتاندو"، بل كل الشركات التي ارتبطت بشركة "نيانتيك" حققت استفادة كبيرة في مبيعاتها وأعمالها، من ذلك "تلفزيون طوكيو" وبنك كيويتو" وشركة "زاغ" ...
أما بالنسبة لشركة "غوغل" و"أبل" فحققتا كذلك استفادة كبيرة، من خلال زيادة المستخدمين والمشتركين في مترجي "غوغل بلاي" و"أبل ستور" وبالتالي نشاط أكبر، بجانب ان كل "متجر" يفرض ما لايقل عن 30% كنسبة على شراء وتنزيل التطبيق، فرغم أن اللعبة بالأساس مجانية، إلا أنه وللدخول إلى مراحل جديدة، والارتقاء بمستوى البحث، يقوم المستخدم بدفع مبالغ تبدأ ببضعة دولارات، وقد تصل إلى العشرات من الدولارات، وكلها أمور تحقق أرباحاً لكل الأطراف.
أما بالنسبة لشركة "أبل" فبخلاف نصف مليون دولار التي تجنيها يومياً عن تنزيلات التطبيق، هناك مجال أكبر تحقق منه "أبل" اقصى استفادة ممكنة، أولها استخدام هذا التطبيق في جذب مشتركين جدد، وبالتالي زيادة مبيعاتها، والرفع من قيمتها السوقية.
وذكر موقع "فورتشن" الاقتصادي في تقرير له إلى أن "أبل" قد تحقق نحو 3 مليارات دولار من اللعبة في خلال سنتين فقط، معتمدة في ذلك على عائدات التنزيل، وأكثر بكثير على حصتها من الاعلانات التي سترتبط باللعبة، وهي المصدر الرئيس للعائدات، ويشير التقرير إلى أن هذه اللعبة وحدها قد تضيف 5.5 مليارات دولار إلى القيمة السوقية لشركة "أبل" في خلال سنتين فقط.