Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تحقيق
    
ارتفعت 3,3% من الإجمالي العالمي البالغ 25,2 تريليون دولار
الاستثمارات المباشرة إلى الدول العربية
الخليج الأكثر جاذبية.. ومصر الأكثر حضوراً
    

تصدرت دول الخليج مؤشر "ضمان" لجاذبية الاستثمار لعام 2017، في ضوء تحسن جاذبية الدول العربية بشكل طفيف مقارنة مع العام الماضي، وذلك على الرغم من استقرارها في المرتبة الرابعة على مستوى العالم من بين 7 مجموعات جغرافية للعام الخامس على التوالي.. وشهدت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى الدول العربية، ارتفاعاً بأكثر من 807 ملايين دولار وبحصة 3,3% من الإجمالي العالمي البالغ 25,2 تريليون دولار في العام 2016، وتركزت الأرصدة في عدد محدود من الدول، حيث استحوذت كل من السعودية والإمارات ومصر على 54,2% من مجمل الإستثمارات الوافدة.

ذكر التقرير السنوي لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام ،2017 الذي أطلقته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) من مقرها في دولة الكويت، أن "دول الخليج تصدرت أداء المجموعات العربية لناحية الإستثمار الأجنبي المباشر، فيما حلت دول المشرق العربي في المرتبة الثانية عربياً مع ارتفاع أدائها، وجاءت دول المغرب العربي في المرتبة الثالثة".
وأشار التقرير الذي اعتمد على آخر البيانات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أُنكتاد) وقاعدة بيانات مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم ومصادر محلية، إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية شهدت ارتفاعاً بنسبة 25% إلى 30,8 مليار دولار في العام 2016، مقارنة مع 24,6 مليار دولار في العام 2015.
وأوضح أن الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية مثّلت ما نسبته 1,8% من الإجمالي العالمي البالغ 1774 مليار دولار في العام 2016، و4,8% من إجمالي الدول النامية البالغ 646 مليار دولار للفترة نفسها، مشيراً إلى أن العام 2016 شهد تواصل تركز الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد فـي عدد محدود من الدول العربية، حيث استحوذت كل من الإمارات ومصر والسعودية على نحو 80% من إجمالي الإستثمارات الواردة.
مؤشرات إيجابية
توقعت الدراسات الاقتصادية التي تناولت حركة تدفقات الاستثمار الأجنبي خصوصاً إلى الدول العربية، أن ترتفع التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة خلال العام الحالي لتبلغ 1,8 تريليون دولار بزيادة نسبة 5%، وتصل إلى 1,85 تريليون دولار في العام 2018، مستفيدة من تحسن نسبي في النمو الاقتصادي العالمي بلغ 2,9%، ومن المؤشرات "الماكرو" اقتصادية وزيادة حجم المبادلات التجارية.
وقد مثلت الإمارات والسعودية وسلطنة عمان ولبنان على التوالي، المصادر الرئيسية للتدفقات الصادرة من المنطقة بنسبة 74% للعام 2016، فـي حين شهدت الكويت عودة تدفقات صادرة بقيمة 6,3 مليارات دولار، أما على صعيد أرصدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة من الدول العربية فقد بلغت 352,4 مليار دولار بنهاية العام 2016، ومثلت 1,4% من الإجمالي العالمي البالغ 25,2 تريليون دولار.
وكان العام الماضي قد شهد قيام 616 شركة بإنشاء 773 مشروعاً استثمارياً أجنبياً جديداً في الدول العربية بتكلفة استثمارية تقدر بـ94 مليار دولار، وفّرت حسب التقديرات ما يزيد على 115 ألف فرصة عمل، والملاحظ قيام 91 شركة عربية بإنشاء 142 مشروعاً جديداً في المنطقة خارج حدود دولها، وقدرت التكلفة الاستثمارية لتلك المشاريع بنحو 22,2 مليار دولار وقد وفّرت نحو 26,6 ألف فرصة عمل جديدة.
وفي التصنيفات المنشورة مؤخراً حلت مصر في مقدمة الدول العربية المستقبلة للمشاريع بقيمة 40,9 مليار دولار وبحصة 44,3% من الإجمالي، تلتها السعودية بحصة 12,8% ثم الإمارات بحصة 10,6%، وتصدرت الصين قائمة أهم المستثمرين في المنطقة بقيمة 29,5 مليار دولار وبنسبة 31,9% من الإجمالي تلتها الإمارات بقيمة 15,2 مليار دولار وبحصة بلغت 16,4% ثم الولايات المتحدة بنحو 7 مليارات دولار وبحصة بلغت 7,6%.
وفي المقابل تصدرت الإمارات الدول المصدرة بحصة بلغت 69,4% من الإجمالي تلتها السعودية بحصة 20,9% ثم مصر 3,7%، ويعد قطاع العقارات الأهم فـي استقطابه للمشاريع العربية البينية، حيث حظي باستثمارات بلغت قيمتها 18,13 مليار دولار وبحصة تبلغ نحو 85,2% من الإجمالي، تلاه قطاع الغذاء والتبغ والطاقة المتجددة والاتصالات.
الإعلام الرقمي أولاً
جاء في تقرير "برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" عن الاستثمار العالمي للعام الحالي أن حصة الدول النامية من الاستثمارات الدولية ستصل إلى 740 مليار دولار أميركي، فيما قد تبلغ حصة الدول المتقدمة نحو تريليون دولار، والدول الصاعدة 85 ملياراً، ويتوقع أن تبلغ حصة آسيا 515 مليار دولار وأفريقيا 65 مليار دولار، وأميركا اللاتينية 130 ملياراً، ولكن ماذا عن حصة الدول العربية من هذه الاستثمارات..؟
ويذكر التقرير أن الدول العربية ستحافظ على حصتها من التدفقات الاستثمارية، على رغم تأثرها سلباً بتراجع أسعار المواد الأولية (الطاقة) وعدم الاستقرار السياسي والأمني، ويضيف أن التدفقات الاستثمارية نحو دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفضت منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 وبعدها الحراك العربي، الذي قلّص الاهتمام الدولي بالاستثمار في هذه المنطقة، ولكن من المنتظر أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الشرق الأوسط وأفريقيا لتبلغ 96 مليار دولار خلال العام الحالي، مع توقّع حصول تحسّن في أسعار النفط والمواد الأولية، وزيادة الإنفاق على البنى التحتية والمشاريع المهيكلة، كما توقع التقرير تراجع الاستثمارات الأميركية في الخارج بسبب حمائية الرئيس دونالد ترامب، في مقابل زيادة حصة الاستثمارات الصينية.
ويفيد بأن الإصلاحات في مصر ساعدت في تنامي التدفقات المالية الأجنبية نحو البلاد بعد أن كانت تراجعت إلى 4,5 مليارات دولار في العام 2014، وفي المغرب ارتفع التراكم الاستثماري الأجنبي إلى 55 مليار دولار على الرغم من تراجع الاستثمارات إلى 2,3 مليار دولار العام الماضي، بسبب ضعف النمو في الاقتصاد الأوروبي، وتجذب مشاريع مغربية في قطاع الصناعات التحويلية وأجزاء السيارات والطائرات والطاقات المتجددة المستثمرين الأجانب، وكانت الاستثمارات الأجنبية في المغرب قدرت بنحو 5 مليارات دولار سنوياً بين 2015- 2016.
ويشير التقرير إلى أن المغرب يتحول تدريجاً إلى قاعدة صناعية للتصدير نحو أسواق الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وأفريقيا في مجال العربات، وهو توسع في السوق المحلية مدعوماً بتحسن في مناخ الأعمال والاستقرار الإداري على الرغم من عواصف النزاعات في الدول العربية وتوقع أن تزيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو الرباط من 5% إلى 14% في السنوات المقبلة.
وتضع المؤسسات الدولية جنوب أفريقيا والمغرب ومصر على التوالي على قائمة الدول المستقبلة للاستثمار الدولي في القارة السمراء، واحتلت تونس المرتبة الثامنة بنحو مليار دولار وبلغت حصة الجزائر 1,54 مليار دولار بعد أن كانت سالبة بنحو -584 مليون دولار خلال العام 2015 متأثرة بضعف أسعار الغاز.
ويخلص التقرير إلى أن ثلاثة عوامل تحد من تطور الاستثمارات الخارجية صوب شمال أفريقيا، منها تراجع أسعار الطاقة في الجزائر، واستمرار الصراع المسلح في ليبيا، وغياب الاندماج الإقليمي بين الدول المغاربية، وضعف البنى التحتية بين غرب المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر وشرقها، وترتبط ثلاث دول في شمال أفريقيا هي مصر وتونس والمغرب، إضافة إلى الأردن باتفاق إعلان أغادير لـ "حرية التبادل التجاري وقواعد المنشأ" منذ العام 2004.
ويعتبر أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت تركز أكثر على القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي والطاقات البديلة والاختراعات الجديدة وأسواق المال، وتخرج تدريجاً من القطاعات التقليدية الأقل مردودية، وهو تحول في التعاطي العالمي مع التغيرات العميقة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة. ويأتي الإعلام الرقمي في المقدمة متبوعاً بالتكنولوجيا الدقيقة واللوجيستية والاتصالات والطاقة والمعادن وأسواق المال، والزراعة والغذاء، ثم الخدمات الصحية الخاصة وتجميع السيارات، والتجارة والتسوق الرقمي.
محددات طريق المستقبل
في قراءتهم للتقارير العلمية التي تحدد حجم الإستثمارات الوافدة وتوزّعها بين دول المنطقة، مقارنة مع ما هي عليه في المناطق الأخرى، يرى الاقتصاديون والخبراء أنه لا بد من تحديد النقاط الجاذبة للاستثمارات وتلك الطاردة لها لتحدي الخطة المستقبلية على ضوء النتائج، ويقولون إن كلاً من كبر حجم السوق ومؤشر الانفتاح التجاري، والكتلة النقدية، له تأثير إيجابي على جذب الاستثمارات ويسهم بطريقة مباشرة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية في الدول المُضيفة، إلا أن بعض المُتغيرات يكون لها تأثير عكسي في جذب الاستثمارات الأجنبية، ومنها التضخم.
ويلفتون إلى أهمية تقليص حجم القطاع العام ودوره في الأنشطة الاقتصادية ببعض الدول العربية، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في الدورة الاقتصادية، وتبنّي الاصلاحات الهيكلية اللازمة لتحسين مستويات الانتاجية والتنافسية، إضافة إلى أهمية تطوير البنية التحتية وتحديث القوانين الخاصة بتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه الدول، كما أن توفير متطلبات سوق العمل من الأيدي العاملة ذات الخبرة والمهارات المرتفعة يُسهم في جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.
وكذلك فإن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية وحصتها من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، تتسم بأن الجزء الأكبر منها يمثل عمليات شراء من جانب مستثمرين غير مقيمين لأصول قائمة في تلك الدول، إضافة إلى أن مناخ الاستثمار في الدول العربية يتسم بالحساسية وفق التطورات المحلية، وتبلغ التدفقات الواردة للدول العربية من الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 8%، مقارنة مع استحواذ سكان الوطن العربي على نحو 20% من إجمالي سكان العالم، مما يعكس الحاجة إلى انفتاح أكبر لبعض الأسواق العربية أمام تدفقات الاستثمارات المباشرة الأجنبية.
ويشدد الخبراء على الحاجة إلى استمرار تقوية البيئة القانونية في بعض الدول العربية لكونها من العوامل المؤثرة على تدفق تلك الاستثمارات.. إضافة إلى عوامل أخرى مؤثرة مثل مدى توافر الأيدي العاملة الماهرة، وحجم السوق، ومستوى الانفتاح الاقتصادي، ومما لا شك فيه، بحسب هؤلاء، أن توجه الاستثمارات العربية إلى الاقتصادات العربية بشكل متوازن، مع تدفقها إلى الخارج يزيد من حصة الدول العربية في تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الخارج، مع ما تسهم به تلك الاستثمارات من تحفيز الطلب والنمو الاقتصادي في الدول المستهدفة.