Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تحقيق
    
تتداول عبر الإنترنت فقط
العملة المشفرة Bitcoin
هل تصبح بديلاً عن العملات التقليدية ؟
    

انتشرت فى السنوات الأخيرة استخدام عملة "بتكوين" Bitcoin بشكل كبير عالمياً، و"البيتكوين" عملة افتراضية من تصميم شخص مجهول الهوية يعرف باسم "ساتوشي ناكاموتو"، وتشبه إلى حد ما العملات المعروفة كالدولار واليورو وغيرها من العملات، لكن مع عدة فوارق أساسية، أبرزها أن "البيتكوين" هي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها.
وتعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بعملة البيتكوين بأنها نوع من النقود الإلكترونية.. وأخيراً افتتح في وسط العاصمة النمساوية فيينا أول مصرف لعملة "البيتكوين" لبيع وشراء العملة الرقمية.


تختلف "بتكوين" عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية، والعملة تعتمد بشكل أساسي على مبادئ التشفير، يحصل عليها العميل عبر رمز "بتكوين" وهو عبارة عن مجموعة مشفرة مكونة من حروف وأرقام حتى يتمكن من الحصول على العملة عند الشراء، ويتم حفظ الرصيد داخل محفظة إلكترونية، لكن الكثير من الحكومات ترفض التعامل عليها وتفضل العملات الرسمية فقط .
وتختلف "البتكوين" عن العملات التقليدية مثل الدولار واليورو بأنها عملة إلكترونية تتداول عبر الإنترنت فقط، ولا يوجد هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، ولكن يسمح تحويلها إلى عملة تقليدية.
البداية 2008
طرح شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي ساتوشي ناكاموتو فكرة بِتكويِن للمرة الأولى في ورقة بحثية في عام 2008 ، ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند (بالإنجليزية: Peer-to-Peer) ، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط، يقول القائمون على بِتكويِن إن الهدف من هذه العملة التي طرحت للتداول للمرة الأولى سنة 2009 هو تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها الويب أساليب النشر.
"البتكوين" تعتمد على التعامل بين طرفين والتوقيع الإلكتروني والتشفير دون وجود هيئة وسيطة تنظم هذه التعاملات، حيث تذهب النقود من حساب مستخدم إلى آخر بشكل فوري دون المرور عبر أي مصارف أو أي جهات وسيطة من أي نوع، وعند الحصول على العملات يتم تخزينها في محفظة إلكترونية، كما تتمتع بالأمن والسرية، ويتم استخراج "البتكوين" عبر مواقع التعدين وهي تحتاج لبرامج وأجهزة معينة لفك الشفرات وتنفيذ عمليات حسابية معقدة لتوثيق وتسجيل العمليات التي تجري بين محافظ العملات الإلكترونية، ولكنها تحتاج إلى استهلاك كبير للطاقة وأجهزة حسابية متطورة ولكن الكثير من المتعاملين أكدوا إمكانية توفير البتكوين عبر ما يسمى بالتعدين السحابي وهو يتطلب تعاون مجموعة من المستخدمين عبر شركة معينة لاستخراج العملة الإلكترونية.
خطر الانقسام
تواجه العملة الإلكترونية الأشهر في العالم خطر الانقسام الى اثنتين، إحداهما غير متطابقة مع الأخرى، وهو ما قد يؤدى إلى تقويض الثقة فى هذا المشروع لأسباب تتعلق بقيود الاستخدام مثل تأخر إنجاز المعاملات وتكلفة الاستخدام وارتفاع الرسوم واحتياجها لسرعات عالية واستهلاك عال للكهرباء من أجل إتمام عمليات التعدين و البيع والشراء عبر الإنترنت، وهو ما دفع مراقيون إلى المطالبة بتبني حلول أخرى أكثر سهولة.
6 عملات رئيسية
تتوفر في الأسواق العالمية عشرات من العملات الإليكترونية المشفرة منها 6 عملات رئيسية تعتمد قوتها على البنية الحلول التكنولوجية التي تتبناها كل شبكة إضافة إلى إمكانية استبدال هذه العملات بأخرى تقليدية، وتضاربت التوقعات والتكهنات بشأن حجم الأموال الافتراضية المتداولة في العالم، حيث ذكرت بعض تقارير بأنها تتخطى 100 مليار دولار، ذلك في الوقت الذي يتزايد فيه استخدام العملات الإلكترونية مثل الـ"بتكوين" وغيرها من العملات المشفرة "Cryptocurrency"، حيث تعد الـ"بتكوين" من أكبر عملات وأكثرها شهرة، لكنها ليست الوحيدة فهناك أيضاً الـ" لتكوين" والـ"مونيرو" .
خيار استثماري
ورغم التقلبات التى تشهدها العملة الافتراضية إلى أنها أصبحت تنافس الذهب لدى البعض كخيار استثماري، واعترفت بها العديد من الحكومات مثل ألمانيا واليابان، وصدرت أحكام قضائية بضرورة الاعتراف بها في الولايات المتحدة وبعض الدول، وتأكيد متعاملين أنها آمنة وتمنع عمليات غسيل الأموال، وسهولة تتبع مستخدميها عبر حساباتهم إلا أن هناك دولاً تخشى من تسببها بعمليات غسيل الأموال مثل الصين، وتتعامل الكثير من شركات ومواقع التجارة الإلكترونية حول العالم بالعملة الإلكترونية "بيتكوين" إضافة إلى العديد من الشركات العالمية الكبرى، ولكن البنوك مازالت تحجم عن منافسة أمر كهذا.
"بيتكوين" والعصابات المُنظمة
حذر خبراء مصرفيون في دراسة صدرت مؤخراً في سويسرا، من أضرار العملات الرقمية وفي مقدمها "بيتكوين" على الاقتصاد ومكافحة تبييض الأموال والعصابات المنظمة والإرهاب الدولي، رغم أنها تشكل الصرخة الأخيرة في عالم المال والأعمال، ويتجانس التقرير السويسري مع النتائج الصادرة عن منظمة "فاتف" الدولية المستقلة التي تعمل على هندسة سياسات مالية وتعميمها، بهدف حماية النظام المالي من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ويُجمع الخبراء السويسريون ونظراؤهم في منظمة "فاتف" على أن العملات الرقمية خصوصاً "بيتكوين" ستكون موجة أنظمة الدفع المستقبلية لملايين المستهلكين، وفي الوقت ذاته، ستعطي هذه العملات مجالاً مفتوحاً أمام المنظمات الإجرامية والإرهابيين والمتهرّبين من الدفع الضريبي لتدوير أموال غير شرعية وإخفائها، يستحيل أن يطالها القانون الدولي.
ويزداد عدد المشغلين المتعاملين بهذه العملة حتى في سويسرا، أي يمكن فتح حساب مشابه للحساب المصرفي الكلاسيكي، لكن يعتمد على الـ"بيتكوين"، غير أن اللافت في الأمر أن هؤلاء لا ينتمون إلى لائحة المشغلين الذين يعملون تحت طيات قوانين مكافحة تبييض الأموال، ما يعني أن المشغلين في تجارة العملات الرقمية عموماً، ليسوا معنيين بالتقييد بأي آلية رقابة دولية، تحضهم على التأكد من هوية الزبائن وخزن ما يتوافر من معلومات عنهم، بهدف إبلاغ السلطات المحلية عن أي صفقة تجارية مشكوك فيها.
وبما أن هوية المشغلين والزبائن في تجارة العملات الرقمية تبقى غير معروفة، لا يسع المراقبون الماليون الدوليون إلا البقاء "مكتوفي الأيدي" بما أن هدفهم يبقى مجهول الهوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كادر
"ساسكو بنك": "بيتكوين" ستصل إلى أكثر من 2100 دولار
في عهد الرئيس دونالد ترامب
توقع تقرير صدر عن "ساسكو بنك"، صعود قيمة العملة الرقمية "بيتكوين" في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أكثر من 2100 دولار، وذكر "ساسكو بنك" وهو مصرف استثمار إلكتروني دولي، في تقرير بعنوان "التوقعات الصارمة لـ 2017"، والذي نشر في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن الزيادة المتوقعة في الإنفاق المالي من قبل إدارة ترامب ستتسبب في زيادة العجز في الميزانية من 600 مليار دولار إلى 1.2-1.8 تريليون دولار، وسيؤدي ذلك إلى تسجيل ارتفاع حاد وسريع في مستويات النمو والتضخم، ما سيجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تسريع موجة الصعود، في وقت سيسجل فيه الدولار الأمريكي مستويات قياسية جديدة.
وسيتسبب ذلك بحدوث تأثير متدرج في الأسواق الناشئة، وخاصة الصين التي بدأت تبحث عن بدائل لنظامها الخاص بالنقود الورقية المدعومة بالدولار الأمريكي، وكذلك اعتمادها المفرط على السياسة النقدية الأمريكية، كما سيقود ذلك إلى تنامي شعبية البدائل من العملات الرقمية المشفرة، ومع تقبل الأنظمة المصرفية والجهات السيادية في دول كـالصين وروسيا لعملة الـ"بيتكوين"، فإن العملة الرقمية ستشهد نموا بواقع 3 أضعاف، لتبلغ قيمتها 2100 دولار مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 900 دولار.