Al Idari Magazine
 
   
   









 
   
شركات
    
تساهم بخمس الناتج المحلي الإجمالي للإمارة
"جافزا"..أحد أسرار قوة دبي
    

تحولت دبي إلى "علامة تجارية" عالمية للنجاح في مختلف المجالات، وخاصة على المستوى الاقتصادي، ومن أسرار تفوق هذه الإمارة ومساهمتها الفعالية في وضع جعل دولة الامارات العربية المتحدة على خريطة أقوى اقتصادات المنطقة، والثانية على المستوى العربية "المنطقة الحرة لجبل علي"، والتي تعرف اختصار بـ"جافزا" (JAFZA)، والتي تديرها الشركة الحكومية التي تحمل نفس الاسم، وتتولى عملية إدارة أحد أنجح المناطق الحرة في العالم.

..يكفي القول أن "جافزا" حققت العام الماضي ما قيمته 80 مليار دولار من خلال التجارة التي تولتها في المنطقة، حيث تستقر فيها أكثر من 7 آلاف شركة من أكثر من 100 دولة في العالم، وتساهم بـ5% في الناتج المحلي للإمارات وبـ21% في الناتج الخاصة بإمارة دبي، وهذا بحسب حصيلة العام 2016.
رهان "ما بعد النفط"
تعتبر "جافزا" من أقوى الرهانات في الاقتصاد الإماراتي لمرحلة "ما بعد النفط"، خاصة بالنظر إلى أدائها القوي منذ أن رأت النور في العام 1985، ولا تبذل المنطقة الحرة لدبي جهداً كبيراً في إقناع مختلف الشركات العالمية في التوجه والاستقرار فيها للانطلاق إلى الأسواق في المنطقة ككل، بحكم أمور كثيرة، تجعل "جافزا" أكثر جاذبية عن غيرها من المناطق الحرة في المنطقة والعالم.
ومن ذلك أنها توفر للمستثمر الأجنبي أفراداً وشركات تملك حر بنسبة 100%، وبنفس القيمة في ما يتعلق بحرية الرساميل والتحويلات وما شابه، يضاف إلى هذا، إعفاء تام من الضرائب على الصادرات والواردات، وبدون ضرائب على الشركات، أو حتى على توزيع الأرباح.
ومن الميزات الأخرى أمور لوجستيكية كثيرة، تتعلق بوسائل النقل والبنية التحتية، وموانىء ومطارات عصرية، وكذلك سوق كبيرة توفر عمالة ماهرة، وبأجور أقل من أسواق عالمية أخرى.
سرعة تأسيس الشركات
تستفيد "جافزا" بشكل عام من التطور الهائل الذي طرأ على عمل الإدارة الحكومية بشكل عام في إمارة دبي، وجعلت حكومتها في وضع متقدم عالمياً لتطبيق "الحكومة الإلكترونية الشاملة"، وهذه الميزة التي تمتلكها دبي، وتفتقدها بلدان عربية عديدة، لطالما كانت طاردة لشركات عالمية عن المنطقة العربية، حيث البيروقراطية تضرب أطنابها في النظام الإداري العربي بشكل عام.
في المقابل الوضع مختلف كلياً في دبي، لأن إدارة دبي ببساطة تنافس ما تقوم به دولة متقدمة عالمياً مثل سنغافورة، ويكفي القول أن الشركات تتأسس وتعمل في دبي في ظرف 24 ساعة وبنظام إلكتروني، وبدون الحاجة لأشهر من الانتظار، كما هو الحال في بلدان كثيرة في المنطقة.
ومن جهة أخرى تفرض "جافزا" بعض الشروط على الشركات المستقرة في المنطقة الحرة، منها عدم توزيع منتجاتها في السوق الإماراتية إلا من خلال موزعين محليين فقط، وليس بشكل مباشر، بجانب فرض 5% كرسوم عليها في حال توجهها إلى السوق المحلية، مع أمور إدارية أخرى تنظم عمل الشركات التي تختار الاستقرار في المنطقة الحرة لجبل علي.
80 مليار دولار
ظلت قيمة التجارة في المنطقة الحرة لجبل علي مرتفعة بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية على الرغم من تقلبات الاقتصاد العالمي، ففي العام الماضي وصلت إلى 80 ميار دولار، رغم أنها انخفضت قليلاً مقارنة بعام 2015، حيث وصلت إلى 87 مليار دولار.. وهذه كلها أمور تساهم في قوة اقتصاد إمارة دبي، حيث يكفي القول إن "جافزا" تساهم بـ21% من الناتج المحلي الاجمالي لدبي، والذي بلغ العام الماضي 108 مليار دولار، أي أن "جافزا" ضخت في الناتج المحلي ما يقارب 22.6 مليار دولار.
يضاف إلى هذا أنها توفر مايزيد على 130 ألف فرصة عمل، وهو رقم كبير جداً، يدلل على القيمة الاقتصادية المضافة التي تعنيها "جافزا" بالنسبة لاقتصاد دبي الذي حقق نسبة نمو السنة الماضي بلغت 2.5%، وتستقطب "جافزا" نحو 32% من الاستثمارات الأجنبية المتجهة إلى دبي، وتزيد هذه النسبة أو تنخفض قليلاً، لكنها تظل نسبة مرتفعة جداً، تظهر المساهمة الكبيرة لهذه المنطقة في قوة اقتصاد الإمارة.
وتزيد القوة التي تشكلها دبي بعد أن أسست الإمارة كذلك مركز دبي للسلع المتعددة "DMCC" سنة 2002، وتعتبر عملياً أكبر منطقة حرة في الإمارات، بجانب أنها فازت في العامين الماضيين بجائزة مجلة "FDI" التابعة لمؤسسة فايينشال تايمز الإعلامية، كأفضل منطقة حرة في العالم، وتكامل المنطقتين يعني قوة كبيرة لاقتصاد دبي.
أما على مستوى الاقتصاد الاماراتي ككل، فتبلغ مساهمة "جافزا" 5% في الناتج المحلي الاجمالي، وتزيد أهميتها بالنظر إلى موقعها الاستراتيجية بالقرب من أحد أهم موانىء العالم "جبل علي"، بجانب قربها كذلك من مطار آل مكتوم الدولي، وأيضاً مطار دبي الدولي، واستفادتها من البنية التحتية العصرية التي توفرها دبي.
أكثر من 7 آلاف شركة
أعلنت "جافزا" شهر أغسطس الماضي عن استقطاب 122 شركة جديدة في الربع الأول فقط من العام الجاري، ما يعني أنها تسير بثبات ربما لتتخطى مستوى 500 شركة بنهاية 2017، وهذه وتيرة تساير النمو المتواصل للمنطقة الحرة، والمستمر لسنوات.. وفي العام الماضي استقطبت 470 شركة جديدة، التحقت بعدد كبير من الشركات العالمية الأخرى التي تمثل أكثر من 100 بلد حول العالم، وبمايزيد على 7 آلاف شركة منذ إنشاء المنطقة وحتى اليوم، تتخصص بشكل كبير في سوق البيع بالتجزئة.
وبلغ معدل نمو "جافزا" في السنوات الخمس الماضية 7%، ما يشير بوضوح إلى جاذبيتها العالمية بالنسبة للشركات، مع العلم أن هذه السنوات الخمس الأخيرة (2011-2016)، تعتبر من السنوات الصعبة للاقتصاد العالمي، بسبب تواصل تأثيرات الأزمة المالية العالمية منذ العام 2008، وكذلك التأثير الجديد لتهاوي أسعار النفط منذ نهاية 2014 وحتى اليوم.. وتبين أن 60% من الـ470 شركة الجديدة، تأتي أساساً من منطقة الشرق الأوسط، ثم نسب أقل من آسيا الباسيفيك وأوروبا والأميركيتين وأخيراً أفريقيا.
الصين..الشريك الأول
تظل الصين الشريك الأول لـ"جافزا" على المستوى العالمي برقم يناهز 11.3 مليار دولار هي قيمة التجارة الصينية معها خلال العام الماضي، وخاصة على مستوى ما يعرف بـ"إعادة التصدير" للمنتجات الصينية من خلال المنطقة الحرة، في المقابل تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار، تأتي بعدها فيتنام بـ4.3 مليارات دولار، ثم رابعاً الولايات المتحدة بنحو 3.7 مليارات دولار.
ويتعلق هذا الأمر بمجموعة من المنتجات، على رأسها الإلكترونية والآلات والمواد الكهربائية، وهذه الثلاثة تستحوذ على 49% من المنتجات التي تعنى بها التجارة في منطقة جبل علي الحرة.. أما بقي المنتجات، فتشمل "البيتروكيماويات" والنفط والغاز بـ16%، ثم المواد الغذائية بـ8% ومنتجات الملابس بـ7%، وكذلك منتجات صناعية أخرى على غرار قطع السيارات بـ6%.
وتشير الأرقام التي نشرت شهر أغسطس الماضي إلى أن التجارة بشكل عام مع منطقة "آسيا الباسيفيك" وصلت إلى 32.4 مليارات دولار، متبوعة بـ"الشرق الأوسط" بقيمة تبلغ 27.2 مليارات دولار، ثم قارة أوروبا بـ9.9 مليارات دولار، والأميركيتين بـ5.5 مليارات دولار، وأخيراً المنطقة الإفريقية بـ5 مليارات دولار.