Al Idari Magazine
 
   
   









 
   
الاعمال المصرفية والتمويل
    
بلغ 45 مليار دولار مسجلاً المشاركة الأكبر في الصندوق
الاستثمار السعودي في "سوفت بنك"
خطوة واعدة ضمن رؤية المملكة 2030
    

سيمون سمعان
وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودية مذكرة تفاهم غير ملزمة مع مجموعة "سوفت بنك" "SoftBank"، شارك بموجبها بمبلغ 45 مليار دولار أميركي، مما جعله أكبر المستثمرين في الصندق الجديد، الذي أُطلق عليه مسمى "صندوق رؤية سوفت بنك".. بالتوازي أعلنت عشرات الشركات العالمية عن خططها للاستثمار في الصندوق الذي تُعَد السعودية المسثتمر الرئيسي فيه، وكان صندوق الثروة السيادية في أبوظبي أجرى محادثات للاستثمار في الصندوق أيضاً، وذلك إلى جانب مستثمرين عالميين مثل شركات " آبل وأوراكل لاري إليسون وكوالكوم وفوكسكون".


تأتي مشاركة المملكة العربية السعودية في صندوق "الرؤية سوفت بنك" في إطار توسيع الاستثمار وتنويع مصادر الدخل، بما يتماشى مع خطة المملكة الاقتصادية 2030، وقد نوّه خبراء ومطلعون على استراتيجية الاستثمار، بهذه الخطوة لافتين إلى أن صندوق الرؤية الجديد يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاع التقني على مستوى العالم والاهتمام بالشركات المصنّعة للتقنيات الحديثة التي تهتم بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، والتعليم الآلي والأقمار الاصطناعية، إضافة إلى "إنترنت الأشياء".
وأظهرت الخطوة السعودية أنها تتسق في العمق مع رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودية في اختيار نوعية الاستثمارات، فيما ينتظر الخبراء أن تحقق للسعودية امتيازات كبيرة كونها المستثمر الرئيسي في صندوق سوفت بنك، ما سيعزز قدراتها في شكل كبير في المجال التقني والتكنولوجي وتنويع مصادر الدخل.
أكبر تجمع للرساميل
تعليقاً على توقيع مذكرة التفاهم مع سوفت بنك في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، إن صندوق الاستثمارات العامة في المملكة يُركّز على الاستثمارات ذات العوائد المالية الهامة على المدى البعيد؛ سواء في استثماراته المحلية أو العالمية، كما يهدف إلى دعم رؤية السعودية للعام 2030، والتي تنص على بناء اقتصاد متنوع.
ويُعَد صندوق الرؤية حالياً ووفقاً لتقارير اقتصادية عالمية، أكبر تجمع للرساميل الخاصة، إذ إن هناك شركات أوروبية وأخرى هندية تقدمت أيضاً للاستثمار فيه عقب النجاح الواضح لاستثمارات الصندوق السعودي، وقد ساعد انضمام تلك الجهات الاستثمارية إلى مجموعة الاتصالات اليابانية، على الوصول إلى هدفها في تحقيق 100 مليار دولار أميركي خلال أسابيع قليلة، قبل بلوغ الموعد الذي كان حُدِّد في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي.
وتأتي أهمية ذلك انطلاقاً من أن الاستثمار في مجال التكنولوجيا يُعَد من الاستثمارات الناجحة وذات عائد عالٍ، حيث إن أغلب دول العالم المتقدمة باتت تضع الاستثمارات التكنولوجية في أولوياتها بعد تركيزها في السنوات السابقة على الاستثمار في الصناعات بشكل أكبر، وحتى نهاية كانون الثاني ( يناير) الماضي، الموعد المحدد لإقفال باب الاستثمار تم تسجيل طلب عالٍ للاستثمار فيه من شركات كبرى وصناديق سيادية عربية وعالمية.
وكانت مجموعة "سوفت بنك" اليابانية، كشفت في وقت سابق أنها ستقوم بتأسيس صندوق استثماري جديد تحت اسم "صندوق رؤية سوفت بنك"، مؤكدة أن اسم الصندوق قد يتغير لاحقاً، وحددت هدف الصندوق بتعزيز الاستثمارات في القطاع التقني على مستوى العالم، ويقع المقر الرئيسي للصندوق الجديد في المملكة المتحدة، حيث تديره شركة تابعة لمجموعة "سوفتبنك".. وسيحظى المشروع برأسمال استثماري كبير تقدمه المجموعة وشركاؤها الاستثماريون، ويهدف الصندوق الجديد ليكون من بين أكبر الصناديق الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.
أسباب مشجِّعة للاستثمار
حتى قبل إقفال باب الاستثمار في الصندوق كانت مجموعة "سوفت بنك" توقعت استثمارات ضخمة ربما تفوق المنتظر على مدار السنوات الخمس المقبلة، وتوقع خبراء أن تصل المساهمة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي وحده في الصندوق الجديد إلى 45 مليار دولار أميركي على مدار السنوات الخمس المقبلة، بحيث يكون أكبر المشاركين فيه، بالإضافة إلى ذلك، دخل عدد من أهم الجهات الاستثمارية العالمية في مباحثات للانضمام إلى "سوفت بنك" وصندوق الاستثمارات العامة السعودي والمشاركة في المشروع الجديد، ويتوقع أن يصل حجم الصندوق الجديد إلى 100 مليار دولار أميركي.
ويعلق ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة "سوفت بنك" على الأمر بقوله إنه "مع تأسيس الصندوق الجديد، سيكون بمقدورنا تعزيز الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا، وإن الصندوق سيعمل خلال العقد المقبل ليتحول إلى أكبر مستثمر على مستوى العالم في هذا القطاع الحيوي، كما سنعمل من خلال هذا المشروع على تسريع ثورة المعلومات عبر المساهمة في تنمية هذا القطاع" .
في المقابل حدد خبراء الاقتصاد عدة أسباب لنجاح الاستثمار في الصندوق أبرزها:
* انضمام مستثمرين جدد لشركات عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا مثل: آبل، أوراكل، كوالكوم وفوكسكون، فيما كان هناك اهتمام بالانضمام إليه من جهات اقتصادية عالمية لها ثقلها، مثل صندوق الثروة السيادية في أبوظبي، وهيئة قطر للاستثمار، وشركة "كوالكوم" المصنّعة لرقائق الأجهزة الإلكترونية.
* كَشفت مجموعة سوفت بنك اليابانية للاتصالات، عن تمكن صندوقها الاستثماري الجديد للاستثمار في الأصول التكنولوجية المتطورة من جمع 100 مليار دولار (375 مليار ريال)، قبل الموعد المحدد.
* نجاح "سوفت بنك" بالاستثمار في شركات عالمية أميركية مثل سبرينت ولايفت، ووانويب، وكذلك الاستحواذ على شركة الشرائح الذكية البريطانية "أرم "كما لديها شراكات قوية جداً مع شركات عالمية مثل ياهو، ولديها حصص في مجموعة "علي بابا".
* تركيز الصندوق على تعزيز الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا، وتسريع ثورة المعلومات من خلال المساهمة في تنمية القطاع ليتحول إلى أكبر مستثمر في العالم في هذا القطاع الحيوي.
* حجم الصندوق الجديد يعادل حجم الأموال التي جمعتها شركات الاستثمار الجريء في الولايات المتحدة خلال العامين ونصف العام الماضيين، وفقاً للجمعية الوطنية للرأسمال الجريء.
* تحتل "سوفت بنك" المرتبة الثالثة كأكبر شركة مساهمة عامة في اليابان بعد "تويوتا" و"ميتسوبيشي" المالية.
* انضمام عملاق التكنولوجيا "آبل" بمبلغ مليار دولار وتأكيد ثقتها بأن صندوقهم الجديد سُيسرع من وتيرة تطوير التكنولوجيات التي قد تكون مهمة من الناحية الاستراتيجية لشركة "آبل".
* حجم الفرص الواعدة للمستثمرين في الصندوق للتحول الى لاعبين مؤثرين بشكل مباشر في سوق التكنولوجيا الدولية؛ وهو ما ينظر له أيضاً كأحد المؤثرات في السياسة والأمن المحلي والعالمي.
* سعي "سوفت بنك فيجن" لاستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار أميركي في الشركات الأميركية الناشئة وخلق حوالى 50 ألف فرصة عمل.
استراتيجية التنويع
تتوزع الاستثمارات السعودية الموظفة في مجال التكنولوجية في الفترة الأخيرة بين 168,8 مليار ريال (45 مليار دولار) في صندوق التقنية العالمي "سوفت بنك"، و13,1 مليار ريال (3,5 مليارات دولار) في شركة سيارات الأجرة عبر تطبيق على الهواتف الذكية أوبر لسيارات الأجرة.
وإضافة إلى 1,9 مليار ريال (نصف مليار دولار) في منصة نون الإلكترونية، يضاف إليها شراء 50% من مجموعة "ديبتيو" القابضة المحدودة التي لم يتم تحديد قيمة الصفقة خلالها، فيما أعلنت وكالات الأنباء عن نية الصندوق التقدم بعرض شراء مركز الملك عبدالله المالي بقيمة 30 مليار ريال (ثمانية مليارات دولار)، ودراسته لشراء حصة في شركة أكوا باور السعودية.. وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات وزارة المالية السعودية أن العوائد المتحققة من صندوق الاستثمارات العامة قد بلغت 15 مليار ريال في 2016، والعوائد نفسها في العام 2015، ما يعني تحقيق الصندوق عوائد قيمتها 30 مليار ريال خلال العامين الأخيرين بعد إعادة هيكلته.
وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وافق خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز على تخصيص 100 مليار ريال من الاحتياطيات لصندوق الاستثمارات العامة، بهدف تنويع المحفظة الاستثمارية وتحسين عوائد الاستثمارات، وذلك بناءً على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ونظراً إلى السهولة التي تمّكنت بها "سوفت بنك" من جذب المستثمرين، تم تسليط الضوء على شهية الشركات العالمية المفتوحة للأصول التقنية.. وهذا ما اعتبر إنجازاً للمملكة العربية السعودية من جهة، ومؤشراً إيجابياً إلى ما سيكون عليه مسار الاستراتيجية الاستثمارية والإقتصادية السعودية في المستقبل، من جهة ثانية.