Al Idari Magazine
 
   
   









 

بيئة     

   مصيبة المياه للمرة المليار

محمد كركوتي  

    
  أزمة المياه العالمية هي من تلك الأزمات التي تتسرب إلى السطح وفي العمق في آن معاً، وهذا النوع من التسرب هو الأكثر "فضائحية" قياساً بغيره، أي أن أحداً لا يستطيع الادعاء بعدم معرفته به، فالأزمة عميقة كما أن دلالاتها من أوضح الدلالات في التاريخ، شهدناها في إفريقيا في العقد الثامن من القرن الماضي، وفي بعض المناطق في أمريكا اللاتينية، بل إن الولايات المتحدة نفسها شهدتها الصيف الماضي في غير منطقة فيها، مع الفارق الكبير طبعاً، بين الأثر الذي تركته على الساحة الأمريكية، وذاك الذي تركته على الساحة الإفريقية.. هذا الأخير كان بشعاً إلى درجة صعوبة متابعته على النفس الإنسانية.. الجميع يتذكر تلك المشاهد المحطمة للقلوب التي أظهرت بشراً يموتون من الجفاف.!
من الناحية "الفانتازية" ربما الأمر يتطلب تجدد مصادر المياه عن طريق النيازك، بعد أن ثبت علمياً أنها المسؤولة الوحيدة عن وجود المياه على كوكب الأرض قبل 3.9 مليار سنة، من الناحية العملية لم تحقق كل السياسات التي اتبعتها وكالات الأمم المتحدة، وكذلك المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بهذا الأمر، ما يمكن اعتباره "أمناً مائياً" عالمياً، صحيح أنها حدت من بعض الكوارث هنا وهناك، لكنها لم تقدم حلاً أو برنامجاً أو حتى رؤية تنشر الطمأنينة في العالم بهذا الخصوص، نجحت بلا شك في إيقاف آلة الموت الناجمة عن الجفاف في غير منطقة حول العالم، وقدمت بالفعل بعض الأدوات للحفاظ على هذا النجاح في المناطق نفسها، إلا أن الأزمة بصورتها العامة بقيت كما هي، في حين يتعاظم التهديد الناجم عنها، وفقاً للتغييرات الديمغرافية الطبيعية.